شرح
فيمكن أن يقال : إن لذلك ثلاث صور :
الأولى : ما إذا كان الشك المذكور بعد الفراغ .
الثانية : ما إذا كان في الأثناء ولكن يرى نفسه حين الشك في الصحيح أي
يكون في حال كونه قاصدا لصلاة العصر في المثال .
الثالثة : ما إذا كان الشك في الأثناء من دون أن يرى نفسه قاصدا للعصر في
المثال ، بل يرى نفسه أنه قاصد لما قصده أولا ، وهو شاك في أنه الظهر أو العصر .
ويشكل الأمر في الكل من وجهين :
أحدهما : من حيث عدم إحراز عنوان الموضوع المقوم له من الظهرية
والعصرية المتقوم بالقصد إلى ذلك في المثال ، وإحراز العنوان بنفس قاعدة الفراغ
أو التجاوز موجب للدور ، وهو الذي بنى عليه صاحب المستمسك - أعلى الله أجره -
في مستمسكه ( 1 ) ، وتبعه بعض الأحياء - كان الله له - في تعليقه على العروة الوثقى .
وفيه : أن اشتراط جريان القاعدة بكون عنوان الموضوع مشخصا خلاف
الإطلاق ، بل لا بد من تحقق عمل قابل للاتصاف بالصحة والفساد والنقيصة
والكمال ، وهو متحقق ، ولا يشترط إحراز العنوان مع قطع النظر عن شمول القاعدة .
ثانيهما : أن مفاد القاعدة هو الصحة ، ولا يحكم بتحقق خصوص قصد العصرية
في المثال وما يكون نظيره ، ومع عدم ذلك لا يتحقق القطع بالامتثال وجدانا
أو تعبدا ، وصرف الحكم بالصحة لا يوجب البراءة ، إذ لا بد له من الإتيان بصلاة
العصر ، والصحة في المورد وإن كان يلازم لكون المقصود به العصر إلا أنه لا يثبت
بذلك إلا على القول بحجية المثبت من الأصل أو كون القاعدة من الأمارات ،
وكلا الأمرين ممنوع .
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 6 ص 43 .