شرح
إنما هو مختص بحال الذكر ، من باب لزوم الإتيان بالظهر قبل العصر ، فلا يمكن
التمسك بسائر أخبار التجاوز ولو بناء على دلالته على العموم .
وأما رواية الحائل فهي مردودة من جهة ما مر من أن تطبيق الحائل على
تمام العصر لعله من جهة فوت مصلحة في الظهر بفوت محله كما في أصل الوقت ،
فإنه يجب أيضا قضاؤها ، وهذا بخلاف المورد الذي لم يفت محل الظهر لوجوب
العدول ، فالترتيب حاصل .
وما في المستمسك من جريان القاعدة في مثل ذلك ، من :
أن مقتضى تطبيق القاعدة على الشك في القراءة وقد ركع هو
الاكتفاء بالترتب الشرعي ولو بالجعل الأولي وإن كان ساقطا فعلا
لفرض الغفلة ( 1 ) .
فمدفوع بأنه في مورد التطبيق لم يسقط الترتيب حتى لا يصدق التجاوز بل
سقط أصل القراءة بتجاوز محله ، فالتجاوز أوضح صدقا مما يجب قضاؤه مثلا بعد
الصلاة ، كالسجدة والتشهد ، وهو غير رافع لإشكال عدم صدق التجاوز لسقوط
الترتيب وبقاء المحل ، وكان الأولى له ( رحمه الله ) التمسك بالتعليل الوارد في الشك في
الظهر بعد الإتيان بالعصر ، لكن قد عرفت الإشكال في التعدي عنه .
وملخص الكلام في هذا الأمر عموم القاعدة لجميع المركبات وكذلك لجميع
الأفعال المستقلة بعد الإتيان بما هو مترتب عليه مطلقا ( 2 ) ذكرا ونسيانا ولو بنحو
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 7 ص 425 .
( 2 ) والعمدة في المستقلات هو التعليل الوارد في صحيح المستطرفات ، وأما التعليل الوارد في قاعدة
التجاوز من كون ذلك الشك من الشيطان فهو غير واضح الانطباق ، من جهة احتياج كل مركب إلى إرادة
مستقلة ، وهذا غير مركب واحد يوجد بإرادة واحدة . منه ( قدس سره )