شرح
ثم إن مما يبتني على الوجوه المذكورة ما تعرض له في العروة ( 1 ) وكذا الوالد
الأستاذ ( 2 ) - تغمدهما الله برحمته وغفرانه - من أنه لو شك بعد المحل أنه هل شك
في المحل شكا لم يعمل بتكليفه من الاعتناء به أم لا ؟ فإنه لا إشكال في عدم
الاعتناء والمضي إذا اختير كون القاعدة حكما حيثيا ، فإنها تقتضي عدم المؤاخذة
من حيث الشك الواقع بعد المحل ، وأما الشك في المحل فمقتضى الأصل عدم
حصوله ، وكذا لو قلنا بأن القاعدة مشروطة بكون موردها غير متعلق للشك في
المحل ، فإن مقتضى الأصل هو العدم . أما لو كان الشرط إما الإتيان أو استناد
الترك إلى الغفلة فلا يثبت ذلك بعدم الشك بل مقتضى الاستصحاب هو الترك غير
المستند إلى الغفلة ، فتأمل . كما أنه لو كان الشك مشروطا بالاتصاف بصفة
الحدوث يشكل ذلك ، من باب أن استصحاب عدم الشك في المحل لا يثبت
اتصاف الشك بكونه حادثا ، وإن كان في ذلك إشكال من جهة دلالة صحيح زرارة
الأول على إثبات الصلاة المتصفة بالطهارة .الرابع عشر : اختلف أصحابنا المتأخرون - من الشيخ المؤسس وتلامذته -
في أن المستفاد من مجموع الأخبار الواردة في المسألة قاعدتان أو المستفاد
منها قاعدة واحدة ؟
لا إشكال في الحكم بالصحة بعد الفراغ عن الوضوء والصلاة إذا شك فيهما ،
سواء كان من جهة الأجزاء أو الشرائط ، بل الظاهر أنه بلا إشكال كما يأتي
إن شاء الله تعالى في الأمر التالي بالنسبة إلى كل عمل ، كما لا إشكال في جريان
قاعدة التجاوز أي الحكم بالمضي في الصلاة إذا شك في وجود بعض الأجزاء
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ، الفصل 51 ، المسألة 16 .
( 2 ) كتاب الصلاة للحائري المؤسس : ص 352 .