شرح
ومن حيث قوله : " إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ "
وقوله : " إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " وقوله : " هو حين يتوضأ أذكر منه
حين يشك " .
وإنما الإشكال في أنه هل يكون ذلك من باب أن الموضوع للقاعدة هو
الشك الحادث ، أو من باب أن المحكوم بعدم الاعتناء هو الفعل الذي لم يكن
مشكوكا في محله ، أو أن المحكوم به هو المردد بين الإتيان والترك للغفلة ، ولازمه
أن لا يكون مشكوكا قبل ذلك في المحل ، أو لا يكون جريان القاعدة من حيث
الموضوع والمورد مشروطا بشئ ، بل الشك الذي يكون بعد المحل محكوم بعدم
الاعتناء به من جهة كونه بعد الوقت فلا عقوبة من تلك الجهة لكن لا يصير عذرا
من حيث الشك المتحقق في المحل ، ومقتضى ذلك : الحكم بالمضي في ما لو تيقن
بالطهارة وشك في الحدث وصلى بالاتكاء على الاستصحاب ثم صار شكه
بعد الصلاة شكا ساريا الكاشف عن كون الاستصحاب تخيليا ، وذلك لوجود العذر
من أول الصلاة إلى ما بعدها ، أما الأول فلتخيل الاستصحاب ، وأما بعدها
فللحكم بالمضي من حيث الشك الموجود بعد العمل ؟ وجوه .
يمكن أن يقال : إنه لا دليل على تقييد الشك بصفة الحدوث كما أنه لا دليل
على تقييد المشكوك بعدم كونه متعلقا للشك في المحل ، فالأمر يدور بين
الاحتمالين الآخرين ، ومبنى ذلك على كون التعليل الذي يستفاد منه أن المورد
للقاعدة لا بد أن يكون مرددا بين الإتيان به في المحل أو الغفلة عنه فيحكم بعدم
الغفلة هل هو علة حقيقة يدور مدارها الحكم أو حكمة ؟ ولعله يجئ بعض الكلام
في ذلك في بعض الأمور الآتية إن شاء الله تعالى .