دليلنا : أنا قد دللنا على أن التدبير وصية ، فإذا ثبت ذلك ، ثبت ما قلناه
بالاتفاق ، وأما قولهم الضعيف فإن يفسد بأن الإنكار ليس برجوع ، لأن
الرجوع إنما يكون بإزالة ملك من بيع أو هبة أو إقباض أو وقف ، أو بأن
يقول : قد فسخت ، وليس هاهنا شئ من ذلك . وأيضا فقد ثبت التدبير ،
فمن ادعى أن إنكاره رجوع ، فعليه الدلالة .
مسألة 12 : إذا دبر مملوكه ، ثم كاتبه ، كان ذلك إبطالا لتدبيره .
وللشافعي فيه قولان : إذا قال إنه وصية ، قال مثل ما قلناه ، وإذا قال
عتق بصفة لم يبطل ( 1 ) .
دليلنا : أنا قد دللنا على أنه وصية ، فإذا ثبت ذلك ، ثبت ما قلناه ، لأن
أحدا لا يخالف فيه مع ثبوته .
مسألة 13 : للسيد وطء أمته المدبرة بلا خلاف ، فإن حبلت لم يبطل
تدبيرها ، فإذا مات سيدها عتقت من ثلثه ، فإن خلف غيره قومت على
ولدها وانعتقت عليه ، وإن لم يخلف غيرها انعتق ثلثها بالتدبير ونصيب
ولدها منها عليه وتستسعي فيها بقي للورثة .
وقال الشافعي : يبطل تدبيرها ، لأن سبب عتقها أقوى من التدبير ،
فإذا مات سيدها انعتقت من صلب ماله ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن أم الولد يجوز بيعها ، وأن الملك على ما
هامش
( 1 ) الأم 8 : 19 و 21 ، وحلية العلماء 6 : 188 ، والحاوي الكبير 18 : 123 .
( 2 ) الأم 8 : 19 ، والسراج الوهاج : 633 ، ومغني المحتاج 4 : 513 ، والمجموع 16 : 14 ، والشرح الكبير
12 : 323 ، والحاوي الكبير 18 : 126 .