وقال مالك : لا يجوز بيع المدبر في حال حياة المدبر ، فإذا مات ، فإن
كان عليه دين جاز بيعه ، وإن لم يكن عليه دين وكان يخرج من ثلثه عتق
جميعه ، وإن لم يحتمله الثلث عتق ما يحتمله ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأنا قد بينا أنه بمنزلة الوصية ، فإذا ثبت ذلك
كان له الرجوع في وصيته ، وبيع ما أوصى به لغيره .
وروى جابر ( أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر ، فسمع النبي عليه
السلام فدعاه فباعه ) ( 2 ) .
مسألة 6 : إذا دبره ، ثم وهبه ، كان هبته رجوعا في التدبير ، سواء أقبضه ،
أو لم يقبضه .
وقال الشافعي : إن أقبضه مثل ما قلناه ، وإن لم يقبضه فعلى طريقين .
منهم من قال : يكون رجوعا ، قولا واحدا .
ومنهم من قال على قولين ( 3 ) . دليلنا : أن الهبة إزالة ملك ، فإذا زال ملكه عنه فقد نقض التدبير ، كما
لو باعه .
مسألة 7 : إذا دبره ، ثم أوصى به لرجل ، كان ذلك رجوعا .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 3 : 305 ، وبداية المجتهد 2 : 383 ، وحلية العلماء 6 : 185 ، والمغني لابن قدامة
12 : 316 ، وعمدة القاري 13 : 95 ، والميزان الكبرى 2 : 204 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 840 حديث 2512 ، والسنن الكبرى 10 : 308 ، وتلخيص الحبير 4 : 215
حديث 2154 ، وفتح الباري 5 : 165 ، والحاوي الكبير 18 : 102 .
( 3 ) الأم 8 : 18 ، وحلية العلماء 6 : 187 ، والحاوي الكبير 18 : 113 .