دليلنا : أنه لا فائدة في ذلك ، وما لا فائدة فيه يكون عبثا ، وأنهما قلنا لا
فائدة فيه ، لأنه يقتص منه ماله ، ثم يرده عليه بعينه ، ولا غرض في مثل
ذلك .
وأيضا : فلا خلاف أنه لو كان دين على والده ، فمات والده والدين
في ذمته ، بري الوالد منه ، لأن الدين يتعلق بتركته ، وتركته لولده ، فلا معنى
في بيع التركة في حقه ، والحق كله له .
وأما الخبر فإنما يتناول بيع الدين بالدين ، وهذا خارج عن ذلك .
مسألة 13 : إذا كاتب السيد عبده والعبد مجنون ، كانت الكتابة
فاسدة ، فإن أدى مال الكتابة لم ينعتق به .
وللشافعي في صحة المكاتبة قولان :
أحدهما : صحيحة ، والآخر : فاسدة .
فإن أدى مال الكتابة فلا يختلفون أنه ينعتق ، وهل لهما التراجع ؟ على
ثلاثة طرق : فإن عتق بالأداء عن الصحيحة فلا تراجع ، وإن عتق بالأداء
عن الفاسدة تراجعا ، وإن عتق بالأداء عن كتابة كوتب عليها والعبد
مجنون ، فعلى طريقين ( 1 ) .
دليلنا : أن الأصل عدم الكتابة ، وإثباتها يحتاج إلى دليل ، والأصل بقاء
الرق ، فمن أوجب العتق فعليه الدلالة .
وأيضا قوله عليه السلام : ( رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق ) ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 324 ، والوجيز 2 : 287 ، والمجموع 16 : 34 ، والسراج الوهاج : 640 ، م مغني
المحتاج 4 : 529 ، والحاوي الكبير 18 : 173 و 174 .
( 2 ) اختلف ألفاظ حديث الرفع وبأسانيد مختلفة منها ما ذكره المصنف قدس سره ، وقد أشرنا إلى هذا الاختلاف في عدة مواضع من هذا الكتاب وإلى مصادره ، منها : شرح معاني الآثار
2 : 74 ، والسنن الكبرى 4 : 269 ، ومجمع الزوائد 6 : 251 ، وتلخيص الحبير 1 : 183 حديث
263 .