وكل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه ما لزمه ، فهم كالكاتب الواحد ،
فإن أدى واحد ما يخصه من حقه لم ينعتق حتى يقع الأداء فيها بقي ، فإن أداه
هوه عنها عتق وعتقا ، وكان له الرجوع عليهما بما أداه عنهما ، وإن أديا معه عتق
الكل ( 1 ) .
وانفرد مالك بأن قال : فإن ألقى واحد منهم يده - يعني : جلس عن
العمل والاكتساب - نظرت فإن كان جلوسه مع القدرة على العمل
والاكتساب أجبره الآخران على العمل ، وإن كان عاجزا عن الكسب ،
اكتسبا وأديا ما على الكل ، وعتقوا ( 2 ) .
قال مالك فإن أعتق السيد واحدا منهم نظرت فإن كان مكتسبا لم
ينفذ عتقه فيه ، لأنه يضر برفيقيه ، وإن لم يكن مكتسبا نفذ عتقه فيه ، لأنه
أنفع على صاحبيه ( 3 ) .
دليلنا : ما قلناه من أن ما يخص كل واحد منهم من قيمته مجمع عليه ،
وإلزامه مال غيره يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة .
وأيضا فلا خلاف أن ثلاثة إذا اشتروا عبدا بألف لم يلزم كل واحد
منهم إلا ما يخصه في حقه ، فهذا مثله . فإن قال : هذا عتق معلق بشرط .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 3 : 240 - 241 ، المبسوط 7 : 210 ، والمغني لابن قدامة 12 : 477 - 478 ،
وحلية العلماء 6 : 235 ، وبداية المجتهد 2 : 370 والحاوي الكبير 18 : 160 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 12 : 477 ، والشرح الكبير 12 : 446 - 447 ، وحلية العلماء 6 : 235 من غير
تفصيل .
( 3 ) المدونة الكبرى 3 : 243 ، والمغني لابن قدامة 12 : 478 .