وقال الشافعي : يصحان معا ، وينعتق النصف على ما قلناه ( 1 ) . وهل
يقوم عليه الباقي ؟ على قولين ، أحدهما لا يقوم عليه . والثاني يقوم عليه ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ومن أوجب عليه عتق النصف الآخر
فعليه الدلالة ، فأما على قول أبي حنيفة فهو أنه أبرأه عن جميع ما يستحقه ،
فوجب أن يصح كما لو كان كله له فأبرأه عن ذلك .
وأيضا : فالذي يدل على أنه لا يقوم عليه الباقي ، أنه إنما ينفذ ما كان
فعل أبوه ، ولم يباشر العتق .
ألا ترى أن الولاء للأب عندهم دون هذا المعتق .
مسألة 16 : المكاتبة على ضربين : مشروطة ، ومطلقة .
فالمشروطة : أن يقول : كاتبتك على كذا وكذا ، فمتى أديت مال الكتابة
فأنت حر ، وإن عجزت عن الأداء فأنت رد في الرق . فهذا الضرب متى
أدى بعض مال الكتابة لا ينعتق به إلى أن يؤدي جميع ما عليه ، ولو بقي
درهم ، فإذا وفاه انعتق ، وإن عجز دون الوفاء فهو رد في الرق .
والمطلقة : هو أن يقول : كاتبتك على كذا وكذا ، فإذا أديت فأنت حر ،
ولم يقل فإن عجزت فأنت رد في الرق ، فإذا كان كذلك ، فمتى أدى منه
شيئا انعتق منه بحساب ما يؤديه ، ويبقى رقا بمقدار ما يبقى عليه .
وقال الشافعي : إن أدى جميع ما عليه عتق ، وإن أدى البعض لم ينعتق
منه شئ حتى يؤدي جميع ما عليه ( 3 ) ولم يفصل . وبه قال في الصحابة عمر ،
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 325 - 326 ، والحاوي الكبير 18 : 178 .
( 2 ) مختصر المزني : 324 ، وحلية العلماء 6 : 219 ، والمجموع 16 : 29 ، والحاوي الكبير 18 : 178 .
( 3 ) الأم 8 : 53 ، ومختصر المزني : 324 ، وحلية العلماء 6 : 217 ، والمجموع 16 : 29 ، والوجيز
2 : 286 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 323 ، والمغني لابن قدامة 12 : 350 ، والجامع لأحكام
القرآن 12 : 248 والبحر الزخار 5 : 220 ، والحاوي الكبير 18 : 179 .