دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على تقابلهما ، وليس على ما قالوه دليل .
وأيضا فإن الشاهدين يشهدان فلا تلحقهما التهمة ، والحالف يلحف في حق
نفسه فيلحقه التهمة .
مسألة 6 : إذا شهد شاهدان بما يدعيه المدعي ، فقال المشهود عليه
احلفوه لي مع شاهديه ، لم يحلف . وبه قال الزهري ، أبو حنيفة وأصحابه ،
ومالك ، والشافعي ( 1 ) .
وقال شريح ، والشعبي ، والنخعي ، وابن أبي ليلى : يستحلفه مع
البينة ( 2 ) .
دليلنا : أن إيجاب اليمين عليه يحتاج إلى دليل شرعي ، والأصل براءة
الذمة .
وأيضا روى ابن عباس : أن النبي عليه السلام قال : ( البينة على
المدعي واليمين على المدعى عليه ) ( 3 ) . فمن جعلهما في جانب واحد ، فقد ترك
الخبر .
وروى جابر ( أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في
فرس أو بعير ، فأقام كل واحد منهما بينة أنه له ، نتجها ، فقضى بها رسول الله
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 145 ، والوجيز 2 : 261 ، والمغني لابن قدامة 12 : 169 و 170 ، والشرح الكبير
12 : 181 ، والحاوي الكبير 17 : 308 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 12 : 170 ، والشرح الكبير 12 : 181 ، وحلية العلماء 8 : 145 ، والحاوي
الكبير 17 : 308 .
( 3 ) سنن الترمذي 3 : 626 حديث 1341 ، وسنن الدارقطني 4 : 157 حديث 8 ، وترتيب مسند
الشافعي 2 : 181 ، والسنن الكبرى 10 : 252 ، وتلخيص الحبير 4 : 208 حديث 2135 .