دليلنا إجماع الفرقة ورواياتهم ، فإنه روى أبو بصير ، عن أبي عبد الله
جعفر بن محمد عليهما السلام ( أن عليا عليه السلام أتاه قوم يختصمون في
بغلة ، فقامت لهؤلاء البينة أنهم أنتجوها على مذودهم ، ولم يبيعوا ولم يهبوا .
وقامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك ، فقضى بها لأكثرهم شهودا
واستحلفهم ) ( 1 ) .
وأما الرواية الأخرى ، فرواها السكوني ، عن جعفر بن محمد عليهما
السلام ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام ( أنه قضى في رجلين
ادعيا بغلة ، فأقام أحدهما شاهدين ، والآخر خمسة ، فقال : لصاحب الخمسة
خمسة أسهم ، ولصاحب الشاهدين سهمان ) ( 2 ) .
والمعول على الأول ، لأن هذا من طريق العامة ، أو يحمل على وجه
الصلح بينهم بذلك .
مسألة 5 : إذا كان مع أحدهما شاهدان ، ومع الآخر شاهد وامرأتان ،
تقابلتا بلا خلاف بيننا وبين الشافعي .
فأما إن كان مع أحدهما شاهدان ، ومع الآخر شاهد واحد ، وقال :
أحلف مع شاهدي ، فإنهما لا يتقابلان .
وللشافعي في كل واحد منهما قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني :
أنهما يتقابلان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 234 حديث 575 .
( 2 ) الكافي 7 : 433 حديث 23 ، والتهذيب 6 : 237 حديث 583 ، والاستبصار 3 : 42 حديث
142 .
( 3 ) حلية العلماء 8 : 189 ، والوجيز 2 : 267 و 268 ، والمجموع 20 : 190 ، والسراج الوهاج : 621 ،
ومغني المحتاج 4 : 482 ، وفتح المعين : 146 ، والحاوي الكبير 17 : 307 .