ثبت صار إليه كان له أن يحلف كالوارث ( 1 ) .
دليلنا : هو أنه لو ثبت هذا الحق كان بثبوته للميت ، يرثه ورثته عنه ،
بدليل أنه لو كانت التركة عبدا وأهل شوال كانت فطرته على ورثته ، وكان
لهم أن يقضوا الدين من عين التركة ومن غيرها ، وإنما يتعلق حق الغرماء
بالتركة كما يتعلق حق المرتهن بالرهن ، فإذا كان ثبوته لغيرهم لم يجز أن
يحلف يمينا يثبت بها حقا للغير ، فإن الإنسان لا يثبت بيمينه مالا لغيره .
وأيضا قوله تعالى : ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ( 2 ) وقوله : ( ولا
تقف ما ليس لك به علم ) ( 2 ) وهذا غير عالم .
مسألة 28 : إذا مات وخلف تركة ، وعليه دين ، فإن كان الدين يحيط
بالتركة لم ينتقل التركة إلى وارثه ، وكانت مبقاة على حكم ملك الميت ، فإن
قضى الدين من غيرها ملكها الوارث الآن ، وإن كان الدين محيطا ببعض
التركة لم ينتقل قدر ما أحاط الدين به منها إلى ورثته ، وانتقل إليهم ما عداه .
وبه قال الإصطخري من أصحاب الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان الدين محيطا بالتركة لم ينتقل إلى الورثة كما
قلناه ، وإن لم يكن محيطا بها انتقلت كلها إلى الورثة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 17 : 83 ، والمغني لابن قدامة 12 : 104 .
( 2 ) البقرة : 169 .
( 3 ) الإسراء : 36 .
( 4 ) حلية العلماء 6 : 260 ، والمجموع 16 : 49 و 52 ، والمغني لابن قدامة 12 : 106 ، والحاوي الكبير
17 : 81 .
( 5 ) المبسوط 29 : 137 ، والمغني لابن قدامة 12 : 106 ، والمجموع 16 : 53 ، والحاوي الكبير
17 : 81 .