إذا لم يكن مع المدعي شاهد ( 1 ) .
دليلنا : أن الحكم عليه بذلك يحتاج إلى دليل ، ولا دلالة على ذلك .
وأيضا : فمذهب مالك يؤدي إلى القضاء بمجرد النكول ، لأن المدعي إذا
لم يحلف مع شاهده ، فقد أطرح شاهده ورفضه ، كأن لم يكن ، فصارت
اليمين في جنبة المدعى عليه ابتداء .
فلو قلنا : متى نكل عنها ، قضينا عليه بالنكول ، كان حكما بمجرد
النكول ، وهذا لا سبيل إليه .
ولأن مذهبه يفضي إلى القضاء بالشاهد الواحد ، لأن اليمين على المدعي
عليه ، فمتى نكل لم يكن نكوله حجة للمدعي ، كما لو كان مع المدعي
شاهدان فتركها وعدل إلى إحلاف المدعى عليه ، لم يكن في عدوله إليه عن
شاهده حجة للمدعى عليه ، فإذا ثبت أن نكوله ليس بحجة للمدعى عليه ،
لم يبق مع المدعي إلا شاهد واحد ، فوجب أن لا يقضى له به .
مسألة 25 : لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع يمين المدعي .
وللشافعي فيه قولان ، بناء على الوقف إلى من ينتقل ، فإذا قال : ينتقل
إلى الله تعالى فلا يثبت إلا بشاهدين ، وإذا قال ينتقل إلى الموقوف إليه
فيثبت بشاهد ويمين ( 2 ) .
وقال أبو العباس : يثبت بشاهد ويمين قولا واحدا ( 3 ) .
دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على ثبوت الوقف به ، وما قالوه ليس عليه
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 457 ، وحلية العلماء 8 : 284 ، والحاوي الكبير 17 : 75 .
( 2 ) حلية العلماء 8 : 281 ، والوجيز 2 : 256 ، والمجموع 20 : 257 ، والحاوي الكبير 17 : 88 .
( 3 ) حلية العلماء 8 : 281 ، والمجموع 20 : 257 ، والحاوي الكبير 17 : 88 .