مسألة 8 : إذا ادعى على رجل عند الحاكم حقا ، فأنكر ، فأقام المدعي
شاهدين بما يدعيه ، فحكم الحاكم له بشهادتهما ، كان حكمه تبعا لشهادتهما ،
فإن كانا صادقين كان حكمه صحيحا في الظاهر والباطن ، وإن كانا
كاذبين كان حكمه صحيحا في الظاهر باطلا في الباطن ، سواء كان في
عقد ، أو رفع عقد ، أو فسخ عقد ، أو كان مالا . وبه قال شريح ومالك وأبو
يوسف ومحمد والشافعي ( 1 ) .
وحكي عن شريح ( 2 ) : أنه كان إذا قضى لرجل بشاهدين ، قال له : يا
هذا أن حكمي لا يبيح لك ما هو حرام عليك ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن حكم بعقد ، أو رفعه ، أو فسخه ، وقع حكمه
صحيحا في الظاهر والباطن معا ( 4 ) .
وأصحابه يعبرون عن هذا : كل عقد صح أن يبتدياه أو يفسخاه صح
حكم الحاكم فيه ظاهرا وباطنا ( 5 ) .
فمن ذلك إذا ادعى أن هذه زوجتي ، فأنكرت ، فأقام شاهدين شهدا
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 163 ، والمبسوط 6 : 180 ، والمغني لابن قدامة 11 : 408 و 409 ، والشرح
الكبير 11 : 466 ، والحاوي الكبير 17 : 11 .
( 2 ) شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكندي الكوفي القاضي ، ويقال :
شريح بن شرحبيل ، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة ، روى عن علي عليه السلام وعمر
ابن الخطاب وابن مسعود وغيرهم . مات سنة 97 ، ويقال 99 ، وقيل غير ذلك . تهذيب
التهذيب 4 : 326 .
( 3 ) الحاوي الكبير 17 : 14 .
( 4 ) المبسوط 16 : 180 ، وحلية العلماء 8 : 163 ، والمغني لابن قدامة 11 : 409 ، والشرح الكبير
11 : 466 .
( 5 ) لم أعثر على هذا التعبير في المصادر المتوفرة ، ولكن قريب منه في الحاوي الكبير 17 : 11 .