دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على ثبوت هذه الأحكام به ، وما ادعوه
ليس عليه دليل ، وقياس ذلك على المداينة لا يصح ، لأنا لا نقول
بالقياس .
مسألة 5 : إذا قال لعبده : إن قتلت فأنت حر ، ثم هلك ، فاختلف العبد
والوارث ، فقال العبد هلك بالقتل ، وقال الوارث مات حتف أنفه ، وأقام
كل واحد منهما شاهدين على ما ادعاه . للشافعي فيه قولان :
أحدهما : تعارضتا وسقطتا ، ورق العبد .
والقول الثاني : بينة العبد أولى ، لأنها أثبتت زيادة ، فيعتق العبد ( 1 ) .
وهذا يسقط عنا ، لأن هذا عتق بشرط ، والعتق بالشرط لا يصح عندنا ،
ونحن ندل على ذلك في كتاب العتق ، ومتى قلنا أن التدبير وصية وليس هو
عتقا بصفة ، قلنا يستعمل القرعة ، فمن خرج اسمه عمل على بينته .
مسألة 6 : إذا قال : إن مت في رمضان فأنت حر . وقال لآخر : إن مت
في شوال فأنت حر ، ثم مات ، واختلف العبدان ، فادعى كل واحد منهما
صحة ما جعل له ، وأقام بذلك بينة فللشافعي في ذلك قولان :
أحدهما : يتعارضان ويرق العبدان .
والثاني : بينة رمضان أولى ، لأنه قد يموت في رمضان فيخفي على بينة
شوال ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأم 7 : 60 ، وحلية العلماء 8 : 201 ، والمجموع 20 : 196 .
( 2 ) الأم 7 : 60 ، وحلية العلماء 8 : 201 و 202 ، والمجموع 20 : 196 .