دليلنا : إجماع الفرقة على أخبار رووها : إذا كان بين أحدكم وبين غيره
خصومة فلينظر إلى من روى أحاديثنا ، وعلم أحكامنا ، فليتحاكما إليه ،
ولأن الواحد منا إذا دعا غيره إلى ذلك فامتنع منه كان مأثوما ( 1 ) فعلى هذا إجماعهم .
وأيضا ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : من حكم بين اثنين
تراضيا به ، فلم يعدل بينهما ، فعليه لعنة الله ( 2 ) . فلولا أن حكمه بينهما جائز
لازم لما تواعده باللعن .
وأيضا لو كان الحكم لا يلزم بنفس الالتزام والانقياد ، لما كان للترافع
إليه معنى ، فإن اعتبر التراضي كان ذلك موجودا قبل الترافع إليه .
مسألة 41 : للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال ،
والحدود ، والقصاص وغير ذلك ، سواء كان من حقوق الله تعالى أو من
حقوق الآدميين ، فالحكم فيه سواء ، ولا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية
في موضع ولايته أو قبل التولية ، أو بعدها قبل عزله وفي غير موضع ولايته ،
الباب واحد .
وللشافعي فيه قولان في حقوق الآدميين .
أحدهما : مثل ما قلناه . وبه قال أبو يوسف ، واختاره المزني ، وعليه نص
في الأم ( 3 ) ، وفي الرسالة ( 4 ) واختاره .
هامش
( 1 ) انظر الكافي 7 : 412 حديث 4 و 5 ، والتهذيب 6 : 301 حديث 845 باختلاف في اللفظ .
( 2 ) تلخيص الحبير 4 : 185 ذيل الحديث 2084 ، والحاوي الكبير 16 : 326 .
( 3 ) الأم 6 : 216 ، ومختصر المزني : 302 ، وحلية العلماء 8 : 142 ، والوجيز 2 : 241 ، ومغني المحتاج
4 : 398 ، والسراج الوهاج : 593 ، وبداية المجتهد 2 : 458 ، والمبسوط 16 : 105 ، والمغني لابن
قدامة 11 : 401 ، والشرح الكبير 11 : 425 ، وعمدة القاري 24 : 235 ، والحاوي الكبير 16 : 322 .
( 4 ) مختصر المزني : 302 حكاه عن الرسالة ، والحاوي الكبير 16 : 321 و 322 .