وقال ابن شبرمة : أحكم عليه ولو كان خلف حائط . وبه قال أحمد
وإسحاق ( 1 ) .
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز القضاء على الغائب حتى
يتعلق الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له ، والحاكم عندهم يقول :
حكمت عليه بعد أن ادعى على خصم ساغ له الدعوى عليه ( 2 ) .
وتحقيق هذا ، أن القضاء على الغائب جائز بلا خلاف ، ولكن هل
يصح مطلقا من غير أن يتعلق بخصم حاضر أم لا ؟ .
عندنا يجوز مطلقا .
وعندهم لا يجوز ، حتى قال أبو حنيفة من ادعى على عشرة ، واحد حاضر
وتسعة غيب ، وأقام البينة ، قضى على الحاضر وعلى غيره من الغائبين ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ذكرناها في الكتابين المتقدم
ذكرهما ( 4 ) .
وروى أبو موسى الأشعري قال : كان إذا حضر عند رسول الله
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 11 : 486 ، وعمدة القاري 24 : 255 ، وفتح الباري 13 : 171 ، والحاوي الكبير
16 : 297 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 222 و 7 : 8 ، والهداية 5 : 495 ، وشرح فتح القدير 5 : 493 ، واللباب 3 : 215 ،
وتبيين الحقائق 4 : 191 ، وحلية العلماء 8 : 146 ، وبداية المجتهد 2 : 460 ، والمحلى 9 : 366 ،
والمغني لابن قدامة 11 : 486 ، والبحر الزخار 5 : 129 ، والميزان الكبرى 2 : 191 ، والحاوي
الكبير 16 : 296 و 297 و 299 .
( 3 ) انظر بدائع الصنائع 7 : 223 ، والفتاوى الهندية 3 : 406 .
( 4 ) الكافي 5 : 102 حديث 2 ، والتهذيب 6 : 296 حديث 827 وص 299 حديث 836 ، والاستبصار
3 : 47 حديث 154 .