وقال أبو حنيفة ومحمد : إن علم بذلك بعد التولية في موضع ولايته
حكم ، وإن علم به قبل التولية أو بعد التولية في غير موضع ولايته لم يقض
به عليه هذا في حقوق الآدميين ، فأما في حقوق الله تعالى فلا يقضى عندهم
بعلمه بحال ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) ، وأيضا قوله تعالى : " يا داود إنا
جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق " ( 3 ) وقال تعالى لنبيه
محمد صلى الله عليه وآله : " وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " ( 4 ) . ومن
حكم بعلمه ، فقد حكم بالعدل والحق .
وأيضا فإن الشاهدين إذا شهدا عند الحاكم حكم بقولهما بغالب ظنه لا
بالقطع واليقين ، وإذا حكم بعلمه حكم بالقطع واليقين ، والقطع واليقين
أولى من غالب الظن ، ألا ترى أن العمل بالخبر المتواتر أولى من العمل بخبر
الواحد مثل ما قلناه .
وأيضا لو لم يقض بعلمه أفضى إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحكام ،
لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ، ثم جحد الطلاق ، كان القول
قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير علمه وهو استحلاف الزوج وسلمها إليه
فسق ، وإن لم يحكم له وقف الحكم ، وهكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته
هامش
( 1 ) المبسوط 16 : 105 ، وعمدة القاري 24 : 235 ، وفتح الباري 13 : 139 ، والمغني لابن قدامة
11 : 402 ، والشرح الكبير 11 : 426 ، وحلية العلماء 8 : 143 ، والميزان الكبرى 2 : 190 وبداية
المجتهد 2 : 459 ، والبحر الزخار 6 : 131 ، والحاوي الكبير 16 : 304 حديث 848 - 849 .
( 2 ) الكافي 7 : 422 - 423 حديث 4 و 6 ، والتهذيب 6 : 304 حديث 848 - 849 .
( 3 ) ص 26 .
( 4 ) المائدة : 42 .