ومن الناس من قال : يحلق نصف رأسه ، فإذا فرغ من شهرته حلق
النصف الآخر إن شاء ، ويقال : يحلق نصف الرأس رمى ( 1 ) .
وقال عمر بن الخطاب : يجلد أربعين سوطا ، ويسخم ( 2 ) وجهه ،
ويطاف به ، ويطال حبسه ( 3 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وما ذكرناه مجمع عليه ، والزيادة تحتاج
إلى دليل .
وروي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن المثلة ( 4 ) وهذا مثلة .
مسألة 40 : إذا تراضى نفسان برجل من الرعية يحكم بينهما ، وسألاه
الحكم بينهما ، كان جائزا بلا خلاف ، فإذا حكم بينهما لزم الحكم وليس
لهما بعد ذلك خيار .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : أنه يلزم بنفس الحكم . كما قلناه ،
والثاني : يقف بعد إنفاذ حكمه على تراضيهما ، فإذا تراضيا بعد الحكم لزم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المغني لابن قدامة 12 : 155 ، والشرح الكبير 12 : 133 ، إشارة إلى القول بحلق الرأس من دون
تفصيل فلاحظ .
( 2 ) السخام : سواد القدر ، وسخم الرجل وجهه ، سوده بالسخام . المصباح المنير 1 : 326 مادة ( سخم ) .
( 3 ) المدونة الكبرى 5 : 203 ، والسنن الكبرى 10 : 142 ، والمبسوط 16 : 145 ، والمغني لابن قدامة
12 : 155 ، والشرح الكبير 12 : 133 ، ونصب الراية 4 : 88 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 246 و 440 و 5 : 12 ، وشرح معاني الآثار 3 : 183 ، والمعجم الكبير
للطبراني 12 : 403 ، حديث 13485 و 18 : 157 - 158 حديث 343 و 345 ، والسنن الكبرى
9 : 69 .
( 5 ) الأم 6 : 213 ، وبداية المجتهد 2 : 450 ، والمغني لابن قدامة 11 : 484 ، والشرح الكبير 11 : 392 ،
والحاوي الكبير 16 : 326 .