وقال الشافعي : إن كان الطالب يستضر بها ، فهل يجبر الممتنع أم لا ؟
على وجهين ، أحدهما يجبر ، والآخر لا يجبر ، وهو المذهب عندهم ( 1 ) ، لأنها
قسمة يستضر بها طالبها ، فأشبه إذا استضر بها الاثنان .
دليلنا : قوله عليه السلام : " لا ضرر ولا إضرار " ( 2 ) وفي ذلك ضرر ، إما
على الطالب أو الممتنع ، فلا يجوز ذلك لعموم الخبر ، وإنما أجبرنا إذا كان
الممتنع غير مستضر ، لأنه لا ضرر عليه ، والطالب قد رضي بدخول الضرر
عليه ، فيجب أن يجبر عليه .
مسألة 29 : متى كان لهما ملك أقرحه ( 3 ) ، كل قراح مفرد عن صاحبه ،
ولكل واحد منهما طريق منفرد به ، فطلب أحدهما قسمة كل قراح على
حدته ، وقال الآخر بل بعضها في بعض كالقراح الواحد ، قسمناها كل
قراح على حدته ، ولم يقسم بعضها في بعض ، سواء كان الجنس واحدا مثل
أن كان الكل نخلا أو كان الكل كرما أو أجناسا أخر ، الباب واحد ،
وسواء تجاورت الأقرحة أو تفرقت ، وكذلك الدور والمنازل ، وبه قال
الشافعي ( 4 ) .
وقال مالك : إن كانت متجاورة قسم بعضها في بعض كالقراح
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 11 : 497 ، حلية العلماء 8 : 170 ، وكفاية الأخيار 2 : 167 ، ومغني المحتاج
4 : 421 ، والسراج الوهاج : 601 ، والمجموع 20 : 174 ، والميزان الكبرى 2 : 194 ، والحاوي
الكبير 16 : 251 .
( 2 ) تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في هامش المسألة المتقدمة فلا حظ .
( 3 ) أقرحة ، جمع القراح : المزرعة التي ليس فيها بناء ولا شجر . انظر المصباح المنير 2 : 176 مادة
( قرح ) .
( 4 ) حلية العلماء 8 : 180 ، والمجموع 20 : 174 ، والحاوي الكبير 16 : 265 .