وقال أبو حنيفة : إن كان مما ينقل ويحول قسمه بينهما ، وإن كان مما لا
ينقل نظرت ، فإن قالا هو ميراث بيننا لم يقسم ، وإن قالا غير ميراث قسمه
بينهما ( 1 ) .
دليلنا : أن ظاهر اليد عندنا يدل على ذلك ، فجاز أن يقسم بذلك
كالبينة .
وقولهم : قسمة الحاكم حكم بالملك .
فالجواب عنه : أنا نحترز من هذا ، وهو أن القاسم يقسم ويكتب
بالصورة وقصته ، وأنه قسمه بينهما بقولهما ، فإذا كان هذا احترز من أن يكون
حكما منه بالملك لهما .
مسألة 31 : لا يجوز للحاكم أن يأخذ الأجرة على الحكم من
الخصمين ، أو من أحدهما ، سواء كان له رزق من بيت المال أو لم يكن .
وقال الشافعي : إن كان له رزق من بيت المال لم يجز - كما قلناه - وإن
لم يكن له رزق من بيت المال جاز له أخذ الأجرة على ذلك ( 2 ) .
دليلنا : عموم الأخبار الواردة في أنه يحرم على القاضي أخذ الرشا
والهدايا ( 3 ) ، وهذا داخل في ذلك ، وأيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ،
هامش
( 1 ) اللباب 3 : 220 ، وتبيين الحقائق 5 : 267 ، وحلية العلماء 8 : 181 ، والمغني لابن قدامة 11 : 489 ،
والشرح الكبير 11 : 490 .
( 2 ) المجموع 20 : 126 ، والمغني لابن قدامة 11 : 378 ، والشرح الكبير 11 : 381 - 382 ، والحاوي
الكبير 16 : 293 .
( 3 ) انظر الكافي 7 : 409 ( باب أخذ الأجرة والرشا ) من كتاب القضاء والأحكام ، والتهذيب 6 : 222
حديث 525 - 527 ، ودعائم الإسلام 2 : 538 حديث 1912 ، وسنن أبي داود 3 : 300 حديث
3580 ، وسنن ابن ماجة 2 : 775 حديث 2313 ، والسنن الكبرى 10 : 139 .