وقال أبو حنيفة : هي على عدد الرؤوس ( 1 ) .
دليلنا : أن لو راعيناها على قدر الرؤوس ربما أفضى إلى ذهاب المال ،
لأن القرية يمكن أن يكون بينهما ، لأحدهما عشر العشر سهم من مائة سهم ،
والباقي للآخر ، ويحتاج إلى أجرة عشرة دنانير على قسمتها ، فيلزم من له الأقل
نصف العشرة . وربما لا يساوي سهمه دينارا ، فيذهب جميع الملك ، وهذا
ضرر ، والقسمة وضعت لإزالة الضرر ، فلا يزال بضرر أعظم منه .
مسألة 27 : كل قسمة كان فيها ضرر على الكل ، مثل : الدور
والعقارات والدكاكين الضيقة ، لم يجبر الممتنع على القسمة والضرر ، لأن
هذا لا يمكنه الانتفاع بما يفرد له ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حامد : الضرر يكون بذلك وبنقصان القيمة ، فإذا قسم
ينقص من قيمته ، لم يجبر على القسمة ( 3 ) .
وقال مالك : يجبر على ذلك ( 4 ) .
دليلنا : قوله عليه السلام : " لا ضرر ولا إضرار " ( 5 ) وذلك عام ، وهذا
هامش
( 1 ) المبسوط 15 : 5 ، وبدائع الصنائع 7 : 19 ، واللباب 3 : 219 ، والهداية 8 : 6 ، وتبيين الحقائق
5 : 265 ، وحلية العلماء 8 : 166 ، والمغني لابن قدامة 11 : 508 ، والشرح الكبير 11 : 512 ،
والميزان الكبرى 2 : 194 .
( 2 ) الأم 6 : 213 ، والوجيز 2 : 247 و 248 ، ومغني المحتاج 4 : 420 ، والسراج الوهاج : 601 ، وكفاية
الأخيار 2 : 166 و 167 ، والمجموع 20 : 173 ، والمبسوط 15 : 51 و 52 ، واللباب 3 : 222 ، وبدائع
الصنائع 7 : 19 ، وشرح فتح القدير 8 : 11 ، وتبيين الحقائق 5 : 268 ، والحاوي الكبير 16 : 251 .
( 3 ) نسب ابنا قدامة في المغني 11 : 495 ، وفي الشرح الكبير 11 : 492 القول الشافعي أيضا .
( 4 ) المدونة الكبرى 5 : 516 ، وبداية المجتهد 2 : 262 ، والمغني لابن قدامة 11 : 495 ، والشرح الكبير
11 : 492 ، والحاوي الكبير 16 : 251 .
( 5 ) للحديث طرق وأسانيد وألفاظ مختلفة أشير لبعضها في الكافي 5 : 169 حديث 4 ، وصحيح البخاري
3 : 92 و 95 ، وسنن الترمذي 3 : 524 حديث 1221 ، وسنن ابن ماجة 2 : 784 حديث 2340
و 2341 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 313 ، والسنن الكبرى 6 : 69 و 70 وسنن الدارقطني 3 : 77
حديث 288 و 4 : 227 حديث 83 ، ومجمع الزوائد 4 : 110 ، ومعجم الطبراني الكبير 2 : 86 حديث
1387 .