دليلنا ما قدمناه في المسألة الأولى سواء ، لأن هذه فرع عليها .
مسألة 22 : من أجاز كتاب قاض إلى قاض إذا قامت به البينة ، ففي
كيفية تحمل الشهادة اختلفوا .
فقال أبو حنيفة والشافعي : لا يصح إلا بعد أن يقرأ الحاكم الكتاب
على الشهود ، ويشهدهما على نفسه بما فيه ، ولا يصح أن يدرجه ثم يقول لهما
اشهدا علي بما فيه ، ولا يصح هذا التحمل ولا يعمل به ( 2 ) .
وقال أبو يوسف : إذا ختمه بختمه ، وعنونه ، جاز أن يتحملا الشهادة
عليه مدرجا ، يشهدهما أنه كتابه إلى فلان ، فإذا وصل الكتاب إليه شهدا
عنده بأنه كتاب فلان إليه ، فيقرأ ويعمل بما فيه ( 2 ) .
وهذا يسقط عنا ، لأنا لا نجيز كتاب قاض إلى قاض على وجه .
مسألة 23 : قال الشافعي : إذا كتب قاض إلى قاض كتابا ، وأشهد
على نفسه بذلك ، فتغيرت حال الكاتب ، لم يخل من أحد أمرين إما أن
يغير حاله بموت أو عزل لا بفسق ، فإن كان تغير حاله بموت أو بعزل لم
يقدح ذلك في كتابه ، سواء تغير ذلك قبل خروج الكتاب من يده أو
هامش
( 1 ) الأم 6 : 211 و 215 ، ومختصر المزني : 301 ، وحلية العلماء 8 : 152 ، والمجموع 20 : 164 ،
والمبسوط 16 : 95 ، واللباب 3 : 212 ، والنتف 2 : 783 ، وفتح الباري 13 : 145 ، وبدائع
الصنائع 7 : 7 ، والهداية 5 : 482 ، وشرح فتح القدير 5 : 482 ، وتبيين الحقائق 4 : 184 ، وبداية
المجتهد 2 : 458 ، والشرح الكبير 11 : 475 ، والبحر الزخار 6 : 127 .
( 2 ) المبسوط 16 : 95 ، والنتف 2 : 783 ، وبدائع الصنائع 7 : 7 ، والهداية 5 : 482 ، وشرح فتح
القدير 5 : 481 ، و 482 ، وحلية العلماء 8 : 153 ، والشرح الكبير 11 : 475 ، والبحر الزخار
6 : 128 .