وهذا عندنا خبر باطل ، ولو كان صحيحا لم يجز أن نقيس عليه غيره ،
لأنا لا نقول بالقياس .
مسألة 19 : إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنه حكم بما ادعاه المدعي
فأنفذه ، وعلم الحاكم أنهما شهدا بالزور ، نقض ذلك الحكم وأبطله ، فإن
مات بعد ذلك أو عزل فشهدا بإنفاذه عند حكم آخر ، لم يكن له أن يمضيه
عند الشافعي ( 1 ) .
وقال مالك : بل يقبله ويعمل عليه ( 2 ) .
وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن الشرع قد جوز قبول شهادة الشاهدين
إذا كان ظاهرهما العدالة ، وعلم الحاكم أنهما شهدا بالزور لا يوجب على
الحاكم الآخر رد شهادتهما ، فيجب عليه أن يقبلهما ويمضي شهادتهما .
وقاس الشافعي ذلك على شهادة الأصل والفرع فإنه متى أنكر الأصل
شهادة الفرع سقط شهادة الفرع ، والحاكم كالأصل وهؤلاء كالفرع ،
ويجب أن يسقطا .
وعندنا أن شهادة الفرع لا تسقط ، بل تقبل شهادة أعدلهما .
وفي أصحابنا من قال : بل تقبل شهادة الفرع دون الأصل ، لأن الأصل
منكر ( 3 ) .
مسألة 20 : لا يجوز الحكم بكتاب قاض إلى قاض .
هامش
( 1 ) المجموع 20 : 167 ، والحاوي الكبير 16 : 210 .
( 2 ) الحاوي الكبير 16 : 210 .
( 3 ) وهو قول علي بن بابويه في رسالته ، كما حكاه العلامة الحلي في مختلف الشيعة ج 2 : 171
( كتاب الشهادات ) عنه ، فلاحظ .