بها ما لم يذكر ، فبان لا يحكم بها إذا لم يذكر أولى وأحرى .
ولأن الخط يشبه الخط ، ومعناه أنه قد يكتب مثل خطه ، ويحتال عليه
ويتركه في ديوانه ، فلا يجوز قبول ذلك إلا مع العلم .
مسألة 18 : إذا ادعى مدع حقا على غيره ، فأنكر المدعى عليه ، فقال
المدعي للحاكم أنت حكمت به لي عليه ، فإن ذكر الحاكم ذلك أمضاه بلا
خلاف ، وإن لم يذكره فقامت البينة عنده أنه قد حكم به لم يقبل الشهادة
على فعل نفسه ، وبه قال أبو يوسف والشافعي ( 1 ) .
وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة ومحمد : يسمع الشهادة على فعل نفسه
ويمضيه ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة للمدعى عليه ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
واستدل ، فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أحقا يقول ذو اليدين ؟ قالوا : نعم ،
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ، فصلى ركعتين ، وسجد للسهو ( 3 ) . فإذا
جاز أن يقبل قول غيره في فعل نفسه في الصلاة ، فكذلك في مسألتنا .
هامش
( 1 ) الأم 6 : 211 ، وحلية العلماء 8 : 124 ، والوجيز 2 : 241 ، والسراج الوهاج : 593 ، ومغني
المحتاج 4 : 399 ، والمجموع 20 : 167 ، والمغني لابن قدامة 11 : 437 ، والشرح الكبير 11 : 462
و 463 ، والفتاوى الهندية 3 : 340 ، والحاوي الكبير 16 : 208 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 11 : 437 ، والشرح الكبير 11 : 462 ، وحلية العلماء 8 : 124 ، والحاوي
الكبير 16 : 208 .
( 3 ) انظر مصادر الحديث وما علق عليه في المسألة ( 154 ) من كتاب الصلاة .