ذلك ( 1 ) .
والذي عندي أنه لا يمتنع ما قاله الفقهاء ، فإن الضبط بالحلية يمنع من
استعارة النسب ، فإنه لا يكاد يتفق ذلك ، والذي قاله بعض أصحابنا
يحمل على أنه لا يجوز أن يكتب ، ويقتصر على ذكر نسبهما ، فإن ذلك يمكن
استعارته ، وليس في ذلك نص مسند عن أصحابنا نرجع إليه .
مسألة 17 : إذا ارتفع إليه خصمان ، فذكر المدعي أن حجته في ديوان
الحكم ، فأخرجها الحاكم من ديوان الحكم مختومة بختمه ، مكتوبة بخطه ،
فإن ذكر أنه حكم بذلك حكم له ، وإن لم يذكر ذلك لم يحكم له به ، وبه
قال أبو حنيفة ومحمد والشافعي ( 2 ) .
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف : يعمل عليه ، ويحكم به ، وإن لم
يذكره ، لأنه إذا كان بخطه مختوما بختمه ، فلا يكون إلا حكمه ( 3 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم " ( 4 ) فإذا لم يذكره
لم يعلم ، ولأن الحكم أعلى من الشهادة بدلالة أن الحاكم يلزم والشاهد
يشهد .
ثم ثبت أن الشاهد لو وجد شهادته تحت ختمه مكتوبة بخطه لم يشهد
هامش
( 1 ) الأم 6 : 204 ، ومختصر المزني 299 و 300 ، والمغني لابن قدامة 11 : 431 .
( 2 ) الأم 6 : 211 ، ومختصر المزني : 300 ، وحلية العلماء 8 : 141 ، ومغني المحتاج 4 : 399 ، والسراج
الوهاج : 593 ، والمجموع 20 : 166 ، والمغني لابن قدامة 11 : 435 و 436 ، والفتاوى الهندية
3 : 340 ، والحاوي الكبير 16 : 206 .
( 3 ) حلية العلماء 8 : 141 ، والمغني لابن قدامة 11 : 435 و 436 ، والفتاوي الهندية 3 : 340 ،
والحاوي الكبير 16 : 206 .
( 4 ) الإسراء : 36 .