فكذلك حكم النبيذ ( 1 ) .
مسألة 15 : إذا حضر الغرباء في بلد عند الحاكم ، فشهد عنده اثنان ،
فإن عرفا بعدالة حكم ، وإن عرفا بالفسق وقف ، وإن لم يعرف عدالة ولا
فسقا بحث عنهما ، وسواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل وظاهر
الصدق ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال مالك : إن كان المنظر الحسن توسم فيهما العدالة ، حكم
بشهادتهما ( 3 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون
من الشهداء " ( 4 ) وهذا ما رضي بهما .
مسألة 16 : إذا حضر خصمان عند القاضي ، فادعى أحدهما على
الآخر مالا ، فأقر له بذلك ، فسأل المقر له القاضي أن يكتب له بذلك
محضرا ، والقاضي لا يعرفهما ، ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز له أن يكتب ،
لأنهما يجوز أن يكونا استعارا نسبا باطلا وتواطئا على ذلك .
وبه قال ابن
جرير الطبري ( 5 ) .
وقال جميع الفقهاء أنه يكتب ، ويحليهما بحلاهما التامة ، ويضبط
هامش
( 1 ) تقدم في كتاب الأشربة ( مسألة 3 ) فلاحظ .
( 2 ) حلية العلماء 8 : 144 ، والمغني لابن قدامة 11 : 416 ، والحاوي الكبير 16 : 179 .
( 3 ) أسهل المدارك 3 : 207 ، وحلية العلماء 8 : 144 ، والحاوي الكبير 16 : 179 .
( 4 ) البقرة : 282 .
( 5 ) لم أظفر على قول الطبري في مظانه في المصادر المتوفرة ، بل ذكر القول من دون نسبة ابن قدامة
في مغنيه 11 : 432 فلاحظ .