وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : يجوز أن يقتصر على واحد ، لأنه إخبار ( 1 ) .
وذكر الداركي ( 2 ) ، عن أبي إسحاق ( 3 ) ، أنه قال : العدد معتبر فيمن
يزكي الشاهدين ، ولا يعتبر في أصحاب مسائله ، فإذا عاد إليه صاحب
مسألة فإن جرح توقف في الشهادة ، وإن زكاه بعث الحاكم إلى المسؤول
عنه ، وإذا زكاه اثنان عمل على ذلك ( 4 ) .
دليلنا : أن الجرح والتعديل حكم من الأحكام ، ولا يثبت الأحكام إلا
بشهادة شاهدين ، ولأن ما قلناه مجمع على وقوع الجرح به ، وما ذكروه ليس
عليه دليل .
مسألة 12 : إذا شهد اثنان بالجرح ، وشهد آخران بالتعديل ، وجب على
الحاكم أن يتوقف .
وقال الشافعي : يعمل على الجرح دون التعديل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النتف 2 : 776 ، وبدائع الصنائع 7 : 11 ، والهداية 6 : 15 ، وشرح فتح القدير 6 : 15 ، والمغني
لابن قدامة 11 : 422 ، ورحمة الأمة 2 : 191 ، والميزان الكبرى 2 : 190 ، وحلية العلماء
8 : 129 ، والحاوي الكبير 16 : 187 .
( 2 ) أبو القاسم ، عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الداركي ، درس بنيسابور ثم رحل إلى بغداد وانتهت
إليه رئاسة العلم بها ، وكان أبوه محدث أصفهان في وقته ، توفي هو ببغداد يوم الجمعة لثلاث
عشر ليلة خلت من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، طبقات الشافعية : 31 ، وطبقات
الشافعية الكبرى 2 : 240 .
( 3 ) هو أبو إسحاق المروزي إبراهيم بن أحمد تقدمت ترجمته في المسألة 37 من كتاب الطلاق .
( 4 ) حلية العلماء 8 : 129 .
( 5 ) الأم 6 : 205 ، ومختصر المزني : 300 ، والوجيز 2 : 243 ، والمجموع 20 : 136 ، والسراج الوهاج :
595 ، ومغني المحتاج 4 : 405 ، والشرح الكبير 11 : 452 ، والمغني لابن قدامة 11 : 421 .