وقال عليه السلام : " ردوا الجهالات إلى السنن " ( 1 ) وهذه جهالة .
وروي عن عمر : أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري كتابا يقول فيه :
ولا يمنعك قضاء قضيت به اليوم ، ثم راجعت رأيك ، فهديت لرشدك ، أن
تراجع ، فإن الحق قديم ولا يبطله شئ وإن الرجوع إلى الحق أولى من
التمادي في الباطل ( 2 ) .
مسألة 8 : إذا عزل حاكم ، فادعى عليه إنسان أنه حكم على شهادة
فاسقين ، وأخذ منه مالا ودفعه إلى من ادعاه ، سئل عن ذلك ، فإن اعترف
به لزمه الضمان بلا خلاف ، وإن أنكر كان على المدعي البينة ، وإن لم
يكن معه بينة كان القول قوله مع يمينه ولم يكن عليه بينة على صفة الشهود .
وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : عليه إقامة البينة على ذلك ، لأنه قد اعترف بالحكم ،
ونقل المال عنه إلى غيره ، وهو يدعي ما يزيل ضمانه عنه فلا يقبل منه ( 4 ) .
دليلنا : أن الظاهر من الحاكم أنه أمين كالمودع ، فلا يطالب بالبينة ،
ويكون القول قوله مع يمينه .
مسألة 9 : الترجمة لا تثبت إلا بشهادة شاهدين ، لأنها شهادة ، وبه قال
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 174 ، وروي في المجموع 20 : 155 بلفظ " ردوا الجهالات إلى السنة "
وروي في عوالي اللآلي 1 : 240 بلفظ " ردوا الجهالات " .
( 2 ) سنن الدارقطني 4 : 206 حديث 15 و 16 ، والسنن الكبرى 10 : 119 .
( 3 ) السراج الوهاج : 590 ، ومغني المحتاج 4 : 384 .
( 4 ) الهداية 5 : 531 ، وشرح فتح القدير 5 : 531 ، وتبيين الحقائق 4 : 205 .