دليلنا : ما قدمناه في المسائل الأولة سواء .
مسألة 85 : إذا حلف لا كلمت فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه
رسولا أو أوما إليه برأسه أو غمز بعينه أو أشار بعينه لم يحنث ، وبه قال أهل
العراق ( 1 ) .
وللشافعي في جميع ذلك قولان : أحدهما يحنث وبه قال مالك ( 2 ) قاله في
القديم وقال في الجديد : لا يحنث ( 3 ) كما قلناه .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل وأيضا فلا يسمى
شئ مما عددناه كلاما على الحقيقة فيجب أن لا يحنث به .
وقال تعالى : " فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم
إنسيا " ( 4 ) ثم قال : " فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد
صبيا " ( 5 ) .
فوجه الدلالة أنها نذرت أن لا تكلم أحدا ، ثم أشارت إليه ، ثبت أن
الإشارة ليست بكلام .
مسألة 86 : إذا حلف لا رأى منكرا إلا رفعه إلى القاضي أبي فلان ،
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 3 : 55 ، وتبيين الحقائق 3 : 136 ، وحلية العلماء 7 : 284 ، والميزان الكبرى
2 : 132 ، والبحر الزخار 5 : 248 .
( 2 ) الأم 7 : 80 ، ومختصر المزني : 296 ، وحلية العلماء 7 : 284 ، والسراج الوهاج : 580 ، ومغني
المحتاج 4 : 345 ، والمجموع 18 : 85 و 86 ، والميزان الكبرى 2 : 132 ، والمدونة الكبرى 2 : 130
و 131 ، والمغني لابن قدامة 11 : 327 ، والبحر الزخار 5 : 248 .
( 3 ) الأم 7 : 80 ، ومختصر المزني : 296 ، وحلية العلماء 7 : 284 ، والوجيز 2 : 230 ، والسراج الوهاج :
580 ، ومغني المحتاج 4 : 345 ، والمجموع 18 : 85 و 86 ، والميزان الكبرى 2 : 132 .
( 4 ) مريم : 26 .
( 5 ) مريم : 29 .