وقال مالك : لا يعتد له إلا بواحدة ، كما لو حلف ليضربنه مائة مرة ، أو
مائة ضربة ، لم يبر كذلك هاهنا إذا قال مائة أو مائة سوط ، ولا يعتد إلا بما
يؤلم ( 1 ) .
دليلنا : الفرقة وأخبارهم ( 2 ) وأيضا قوله تعالى : " وخذ بيدك ضغثا
فاضرب به ولا تحنث " ( 3 ) وهذه قصة أيوب كان عليه السلام حلف
ليضربن زوجته مائة ، فعلمه الله تعالى كيف البر فيه ، فقال : اضربها
بالضغث ، وهذا نص .
مسألة 90 : إذا ضربه بضغث فيه مائة ، ولم يعلم أن الجميع وصل إلى
جلده ، بل غلب على ظنه ذلك ، بر في يمينه . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة والمزني : لا يبر حتى يقطع على أن المائة وصلت إلى
جلده ( 5 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، وغلبه الظن تقوم مقام العلم في
هذا الباب .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 140 ، والجامع لأحكام القرآن 15 : 213 ، وأحكام القرآن للجصاص
3 : 382 ، وحلية العلماء 7 : 281 ، والمغني لابن قدامة 11 : 326 ، وأحكام القرآن لابن العربي
4 : 1640 .
( 2 ) أنظر فقه الرضا عليه السلام : 78 ، والكافي 7 : 215 حديث 6 ، والتهذيب 10 : 90 حديث 347 .
( 3 ) ص : 44 .
( 4 ) الأم 7 : 80 ، ومختصر المزني : 296 ، وحلية العلماء 7 : 280 و 281 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 382 ، والمبسوط
9 : 18 ، وشرح فتح القدير 4 : 99 ، والحاوي الكبير 15 : 453 .