والطيور حنث بلا خلاف ، وإن أكل لحم السمك حنث . وبه قال أبو
يوسف ومالك ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يحنث ( 2 ) .
دليلنا : أن اسم اللحم يطلق عليه ، قال الله تعالى : " ومن كل تأكلون
لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها " ( 3 ) .
وقال : " وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا " ( 4 ) وإذا كان
اسم اللحم يطلق عليه ، وجب أن يقع الأيمان عليه .
مسألة 74 : إذا حلف : لا ذقت شيئا ، فأخذه بفيه ومضغه ، ورمى به ،
ولم يزدرد منه شيئا ، حنث .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو الصحيح عندهم .
والآخر أنه لا يحنث حتى يزدرد منه شيئا ( 5 ) .
دليلنا : أن الذوق عبارة عن معرفة طعم الشئ ، وهذا قد عرف طعمه
قبل أن يزدرده .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 129 ، والمبسوط 8 : 176 ، وشرح فتح القدير 4 : 47 ، والمغني لابن قدامة
11 : 321 ، والنتف 1 : 398 ، وتبيين الحقائق 3 : 127 ، والبحر الزخار 5 : 244 .
( 2 ) المبسوط 8 : 175 ، والنتف 1 : 398 ، والهداية 4 : 47 ، وبدائع الصنائع 3 : 58 ، وشرح فتح
القدير 4 : 47 ، وتبيين الحقائق 3 : 127 ، وحلية العلماء 7 : 267 ، والمجموع 18 : 58 ، والسراج
الوهاج : 577 ، ومغني المحتاج 4 : 336 ، والوجيز 2 : 227 ، والمغني لابن قدامة 11 : 321 ،
والبحر الزخار 5 : 244 ، ومختصر المزني : 296 .
( 3 ) فاطر : 12 .
( 4 ) النحل : 14 .
( 5 ) الأم 7 : 80 ، وحلية العلماء 7 : 266 ، والوجيز 2 : 227 ، والمجموع 18 : 57 .