وقال أبو حنيفة : بنفسه وبالعيال والمال معا ( 1 ) .
وقال محمد : إن بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل المال ،
وإن بقي ما لا يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال وبر في يمينه ( 2 ) .
دليلنا : أنه أضاف السكنى إلى نفسه ، فلما خرج منها ، خرج من أن
يكون ساكنا فيها ، ومن ادعى أن عياله أو ماله يكون سكنى فعليه الدلالة ،
والأصل براءة الذمة .
وأيضا قوله تعالى : " ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة
فيها متاع لكم " ( 3 ) فقد أخبر أن من ترك المتاع وخرج عنها يقال غير
مسكونة وعند أبي حنيفة أن هذه مسكونة ( 4 ) .
وقال الله تعالى : " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند
بيتك المحرم " ( 5 ) ومنه دليلان :
أحدهما : أنه أسكن زوجته وولده في المكان ، فقال : أسكنتهم في
المكان وإن لم يكن ساكنا معهم .
والثاني : قال أسكنت ولم يسكن هو معهم ، ثبت أنه ساكن في مكان
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 162 ، والهداية 4 : 36 ، وشرح فتح القدير 4 : 36 و 37 ، واللباب 3 : 150 ، وبدائع
الصنائع 3 : 72 ، وتبيين الحقائق 3 : 119 و 120 ، والفتاوى الهندية 2 : 74 ، وحلية العلماء
7 : 258 ، والمجموع 18 : 44 ، والبحر الزخار 5 : 246 .
( 2 ) الهداية 4 : 37 ، وشرح فتح القدير 4 : 37 ، والفتاوى الهندية 2 : 74 ، وتبيين الحقائق 3 : 120 ،
وحلية العلماء 7 : 258 .
( 3 ) النور : 29 ،
( 4 ) الفتاوى الهندية 2 : 74 ، والمجموع 18 : 44 .
( 5 ) إبراهيم : 37 .