عادت إلى ملكه ، وجاز له وطئها بغير استبراء . وكذلك إذا ارتد السيد أو الأمة
فإنها تحرم عليه ، فإن عاد إلى الإسلام حلت له بلا استبراء . وأما إذا زوجها من
غيره ، فطلقها الزوج قبل الدخول بها حلت له بلا استبراء . وإن طلقها بعد
الدخول لم تحل له ، إلا بعد الاستبراء بعدة . وبه قال أبو حنيفة ، إلا أنه قال في
المتزوجة : تحل له بلا استبراء ، ولم يفصل ( 1 ) .
وقال الشافعي : لا تحل في هذه المواضع كلها ، إلا بعد الاستبراء ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا قوله تعالى : " أو ما ملكت
أيمانكم " ( 3 ) وهذه منهن ، ولم يفرق .
مسألة 48 : إذا طلقت الأمة المزوجة بعد الدخول بها ، لزمها عدة الزوجية ،
وأغنى ذلك عن استبراء ثان .
وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما : مثل ما قلناه .
والثاني : لا بد من استبراء مفرد ( 4 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
مسألة 49 : إذا اشترى أمة مجوسية ، فاستبرأها ، ثم أسلمت ، اعتدت بذلك
الاستبراء .
هامش
( 1 ) المبسوط 13 : 148 - 149 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8 : 114 ، والمغني لابن قدامة 9 :
162 - 163 .
( 2 ) المجموع 18 : 202 ، والوجيز 2 : 103 ، والسراج الوهاج : 458 ، ومغني المحتاج 3 : 408 ، والمغني
لابن قدامة 9 : 163 ، والمبسوط 13 : 149 .
( 3 ) النساء : 3 .
( 4 ) السراج الوهاج : 458 ، والوجيز 2 : 104 ، والمجموع 18 : 202 ، المغني لابن قدامة 9 : 163 ،
والشرح الكبير 9 : 182 .