وقال أبو حنيفة : الإمام مخير إن شاء قسم وإن شاء أقر أهلها فيها وضرب
عليهم الجزية ، وإن شاء أجلاهم وجاء بقوم آخرين من أهل الذمة فأسكنهم
إياها وضرب عليهم الجزية ( 1 ) .
وأصل هذا الخلاف سواد العراق التي فتحت في أيام عمر ، فعند الشافعي
أنه قسمها بين المقاتلة ، ثم استطاب أنفسهم واشتراها .
وعند مالك أنه وقفها .
وعند أبي حنيفة أنه أقر أهلها فيها ، وضرب عليهم الجزية ، وهي الخراج .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) وقد مرت في كتاب الزكاة ( 3 ) .
مسألة 24 : إذا صالح الإمام قوما من المشركين على أن يفتحوا الأرض
ويقرهم فيها ، ويضرب على أرضهم خراجا بدلا عن الجزية ، كان ذلك جائزا
على حسب ما يعمله من المصلحة ، ويكون جزية ، فإذا أسلموا أو باعوا الأرض
من مسلم سقط . وبه قال الشافعي إلا أنه قيد ذلك بأن قال : إذا علم أن
ذلك يفئ بما يختص كل بالغ دينارا في كل سنة ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يسقط ذلك بالإسلام ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 6 ) .
مسألة 25 : إذا خلى المشركون أسيرا على مال يوجهه إليهم ، وأنه إن لم
هامش
( 1 ) المبسوط 10 : 37 ، والهداية 4 : 303 - 304 ، وتبيين الحقائق 3 : 248 ، وشرح فتح القدير 4 :
303 و 304 ، وبداية المجتهد 1 : 387 ، والأحكام السلطانية للماوردي 1 : 137 .
( 2 ) التهذيب 4 : 118 ( باب الخراج وعمارة الأرضين ) .
( 3 ) انظر كتاب الخلاف ( كتاب الزكاة ) 2 : 67 - 71 ( المسألة 80 ) .
( 4 ) حلية العلماء 7 : 730 .
( 5 ) حلية العلماء 7 : 730 .
( 6 ) انظر الكافي 3 : 512 حديث 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 26 حديث 95 ، والتهذيب 4 : 118 -
119 حديث 341 - 343 ، والاستبصار 2 : 53 حديث 176 - 178 .