وقال أبو يوسف : يحكم بكفره ، وتبين امرأته ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة . وأيضا قوله تعالى : " إلا من أكره وقلبه مطمئن
بالإيمان " ( 2 ) وأيضا الأصل بقاء العقد ، وإبانته يحتاج إلى دليل .
مسألة 5 : السكران الذي لا يميز إذا أسلم وكان كافرا ، أو ارتد وكان
مسلما ، لم يحكم بإسلامه ولا بارتداده . وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
وقال الشافعي : يحكم بإسلامه وارتداده ( 4 ) .
دليلنا : أن الأصل بقاء إسلامه إن كان مسلما ، وبقاء كفره إن كان
كافرا ، فعلى من ادعى تغيره الدليل ، وقياس الشافعي على سائر عقوده وأنها
صحيحة لا يسلم ، لأن سندنا أن عقوده كلها فاسدة ، ولا يصح شئ منها بتة ،
فالأصل يتنازع فيه ، وإنما ذلك على أبي حنيفة ، لأنه يسلم له العقود ، ويفرق
بينهما أن العقود لا تحتاج إلى الاعتقاد في صحتها ، فلهذا صحت منه . والإيمان
يفتقر إلى اعتقاد ، وليس من أهله ، وعندنا أن العقود كلها تحتاج إلى نية
واعتقاد ، ومتى خلا منها لا تقع صحيحة .
مسألة 6 : المرتد الذي يستتاب إذا رجع إلى الإسلام ، ثم كفر ، ثم رجع ، ثم
كفر قتل في الرابعة ولا يستتاب .
وقال الشافعي : يستتاب أبدا ، غير أنه يعزر في الثانية ، والثالثة ، وكذلك
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 225 ، والمغني لابن قدامة 10 : 97 ، والشرح الكبير 10 : 108 ، ونسب هذا القول إلى
محمد بن الحسن أيضا .
( 2 ) النحل : 106 .
( 3 ) الهداية 4 : 189 ، وشرح فتح القدير 4 : 189 ، والفتاوى الهندية 2 : 253 ، والمغني لابن قدامة 10 :
99 ، وحلية العلماء 7 : 623 ، والمجموع 19 : 230 .
( 4 ) حلية العلماء 7 : 623 ، ومغني المحتاج 4 : 137 ، والسراج الوهاج : 519 ، والوجيز 2 : 166 ،
والمجموع 19 : 230 ، والمغني لابن قدامة 10 : 99 .