مسألة 3 : إذا ارتد الرجل ، ثم رآه آخر من المسلمين مخلى ، فقتله معتقدا أنه
على الردة ، فبان أنه كان رجع إلى الإسلام ، فإن علمه راجعا إلى الإسلام كان
عليه القود بلا خلاف ، وإن لم يعلم رجوعه كان عليه أيضا القود . وكذلك إذا
رأى ذميا ، فقتله معتقدا أنه على الكفر ، فبان مسلما . أو قتل من كان عبدا ،
فبان أنه كان أعتق ، فعليه القود في هذه المواضع كلها .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : لا قود عليه . والثاني : مثل ما قلناه ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " النفس بالنفس " ( 2 ) الآية ، وقوله : " ومن قتل
مظلوما " ( 3 ) ، وقوله : " ولكم في القصاص حياة " ( 4 ) .
وقوله عليه السلام : فأهله بين خيرتين ( 5 ) . ولم يخصوا ، ولم يفصلوا .
مسألة 4 : إذا أكره المسلم على كلمة الكفر ، فقالها ، لم يحكم بكفره ، ولم
تبن امرأته ، وبه قال جميع الفقهاء ( 6 ) .
إلا أن أبا حنيفة قال : القياس أن امرأته لا تبين ، لكنها تبين
استحسانا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 7 : 453 ، والمجموع 18 : 356 و 360 .
( 2 ) المائدة : 45 .
( 3 ) الإسراء : 33 .
( 4 ) البقرة : 179 .
( 5 ) سنن الترمذي 4 : 21 حديث 1406 ، وسنن الدارقطني 3 : 95 حديث 54 ، و 55 ، ومسند أحمد بن
حنبل 1 : 385 ، والسنن الكبرى 8 : 52 ، وتلخيص الحبير 4 : 21 حديث 1694 .
( 6 ) الأم 6 : 162 ، والمجموع 19 : 225 ، والمغني لابن قدامة 10 : 97 ، والشرح الكبير 10 : 108 ،
والوجيز 2 : 166 ، والبحر الزخار 6 : 203 ، وبدائع الصنائع 7 : 134 و 178 ، والنتف في
الفتاوى 2 : 701 ، وحلية العلماء 7 : 631 .
( 7 ) بدائع الصنائع 7 : 134 و 178 ، والمبسوط 24 : 129 - 130 وفيهما لم تبن استحسانا لكنه تبين
قياسا .