قلنا : هذا باطل ، فإن البخاري نقل أربعة ( 1 ) ، ومسلم بن الحجاج
بعضها ( 2 ) ، ثبت أنها في الصحيح ، وليس شئ من أخبارهم مثبتا في
الصحيح .
مسألة 4 : تحريم الخمر غير معلل ، وإنما يحرم سائر المسكرات لاشتراكها في
الاسم ، أو لدليل آخر .
وقال الشافعي : هو معلل ، وعلتها الشدة المطربة ، وسائر المسكرات مقيس
عليها ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : هي محرمة بعينها ، غير معللة ، وإنما حرم نقيع التمر والزبيب
بدليل آخر ، ولا نقيس عليها شيئا من المسكرات ( 4 ) .
دليلنا : إن هذا الفرع ساقط عنا ، لأنا لا نقول بالقياس أصلا في الشرع ،
والكلام في كونها معللة أو غير معللة فرع على القول بالقياس ، فمن يمنع من
العمل به لا يلزمه الكلام في هذه المسألة ، وليس هاهنا موضع الكلام في تحريم
القياس .
مسألة 5 : نبيذ الخليطين : وهو ما عمل من نوعين تمر وزبيب ، أو تمر
وبسر إذا كان حلوا ، غير مسكر ، غير مكروه . وبه قال أبو حنيفة ( 5 ) .
وقال الشافعي : هو مكروه ، غير محظور ( 6 ) .
دليلنا : أن الأصل الإباحة ، ولأن أصحابنا نصوا عليه وقالوا : لا بأس
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 204 و 205 و 7 : 137 ، والسنن الكبرى 8 : 304 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1585 و 1586 و 1588 .
( 3 ) شرح فتح القدير 8 : 157 .
( 4 ) المبسوط 23 : 2 ، والهداية 8 : 156 ، وشرح فتح القدير 8 : 156 ، وتبيين الحقائق 6 : 46 .
( 5 ) الهداية 8 : 161 ، وتبيين الحقائق 6 : 45 ، وعمدة القاري 21 : 183 و 184 ، وشرح معاني الآثار
4 : 222 .
( 6 ) فتح الباري 10 : 69 .