وهو حرام بلا خلاف على قولهم .
ولو سلمنا أن السكر من الأسماء المشتركة لوقف الكلام فيها على البيان .
ورووا عن النبي عليه السلام أنه قال : حرمت الخمر بعينها ، والسكر من
كل شراب ( 1 ) .
والجواب : أنه روي هذا الخبر موقوفا على ابن عباس ، فلا حجة في ذلك .
ولو كان مسندا لكان قوله : ( حرمت الخمر بعينها ) لا دلالة فيه ، لأنهم لا
يقولون بدليل الخطاب . ومن قال به ، لا يقول إذا علق الحكم بالاسم كان ما
عداه بخلافه . وهاهنا تعلق الحكم بالاسم .
وأما قوله : ( والسكر من كل شراب ) فمعناه المسكر من كل شراب . وقد
روي في بعض الألفاظ ذلك ، ولو لم يكن مرويا لكان معلوما ، لأن السكر لا
يصح النهي عنه ، لأنه من فعل الله تعالى فينا كالجنون والمرض ، ووصفه
بالتحريم لا يجوز ، ثبت أنه أراد السكر .
فإن قيل : فما الفائدة في الخبر ، والتفرقة بين السكر والخمر إذا كان الكل
واحدا .
قلنا له : فائدتان :
إحداهما : أن الله تعالى حرم الخمر بنص الكتاب ، وحرم النبي عليه السلام
ما عداها من المسكرات ، فكان معناها حرمت الخمر نفسها بالقرآن ، والمسكر
بالسنة .
والثانية : أراد به تغليظ النهي في المسكرات ، فذكرها في الجملة ، ثم أفردها
بالذكر . فقوله : " الخمر " كناية عن المسكرات كلها ، ثم أفردها بالذكر
هامش
( 1 ) تاج العروس 3 : 274 ، وروي في شرح معاني الآثار 4 : 221 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 :
325 ، والسنن الكبرى 8 : 297 ، والمحلى 7 : 482 ، ونصب الراية 4 : 306 ، والجامع لأحكام
القرآن 10 : 129 .