وروى جعفر بن محمد ، عن أبيه أن عليا عليه السلام قال : لا أوتي بشارب
خمر أو نبيذ إذا حددته ( 1 ) .
وروي عن عمر أنه خرج فصلى على جنازة ، فشم من عبد الله بن عمر ابنه
ريح الشراب ، فسأله ، فقال : إني شربت الطلاء ، فقال إن عبد الله ابني شرب
شرابا ، وإني سائل عنه ، فإن كان مسكرا حددته . فسأله عنه ، فكان مسكرا ،
فحده بشراب ليس بخمر ( 2 ) .
فأما استدلالهم بأن الأصل الإباحة في هذه الأشربة ، وإنما تركنا الخمر
لدليل وبقي الباقي على أصلها ، فليس بصحيح . لأنا قد دللنا أيضا على أن باقي
المسكرات محرم ، فيجب أن يترك الأصل وينتقل إليه .
وقولهم هذا مما تعم البلوى به يجب أن يكون معلوما ، فقد بينا أنه معلوم
بإجماع الفرقة ، والظاهر من القرآن ( 3 ) .
واستدلالهم بقوله تعالى : " تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا " ( 4 ) .
وقولهم : إن ابن عباس قال : السكر النبيذ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأم 6 : 180 - 181 ، ومختصر المزني : 265 ، ومسند الشافعي 2 : 90 - 91 ، والسنن الكبرى 8 :
313 ، في الجميع مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 2 ) سنن النسائي 8 : 326 ، ومسند الشافعي 2 : 91 ، والأم 6 : 180 ، وشرح معاني الآثار 4 : 222 ،
والمحلى 7 : 502 ، وعمدة القاري 21 : 182 ، والسنن الكبرى 8 : 315 ، وفي بعض ما ذكرناه
أبدل " عبد الله " ب " عبيد الله " من دون نسبة إلى أنه ابن عمر فلاحظ .
( 3 ) المائدة : 90 .
( 4 ) النحل : 67 .
( 5 ) انظر تاج العروس 3 : 274 ، ولسان العرب 4 : 374 .