فخرج من هذا مذهبان : التخيير عند التابعين ( 1 ) .
والترتيب عند الفقهاء ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) .
وأيضا روي عن ابن عباس أنه قال : أن يقتلوا إن قتلوا ، أو يصلبوا إن قتلوا
وأخذوا المال ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال ولم يقتلوا ،
أو ينفوا من الأرض ( 4 ) ، على ما فسرناه .
فأما أن يكون قوله توقيفا أو لغة ، فأيهما كان صح ما قلناه .
وأيضا إذا حملناها على هذا الترتيب أعطينا كل لفظة فائدة جديدة ، وعلى
ما قالوه لا يفيد ذلك ، فكان ما قلناه أولى .
والثالث علق الله هذه الأحكام على من حارب الله ورسوله ، ومعلوم أن
محاربة الله لا تمكن ، ثبت أن المراد من حارب أهل دين الله ودين رسوله ،
فاقتضى وجود المحاربة منهم ، فمن علق هذه الأحكام عليهم قبل المحاربة فقد
ترك الظاهر .
والرابع أن الله تعالى ذكر هذه الأحكام ، فابتدأ بالأغلظ فالأغلظ ، وكل
موضع ذكر الله أحكاما ، فبدأ بالأغلظ ، كانت على الترتيب ككفارة الظهار
والقتل ، وكل موضع كانت على التخيير بدأ بالأخف ككفارة الأيمان .
هامش
( 1 ) المبسوط 9 : 195 ، والمغني لابن قدامة 10 : 300 ، والشرح الكبير 10 : 300 ، والمجموع 20 : 109 ،
وحلية العلماء 8 : 82 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 596 و 597 ، وشرح فتح القدير 4 : 269 .
( 2 ) الأم 6 : 152 ، والوجيز 2 : 179 ، والمجموع 20 : 109 والميزان الكبرى 2 : 168 ، وأحكام القرآن
لابن العربي 2 : 596 ، ورحمة الأمة 2 : 149 ، وحلية العلماء 8 : 80 ، وبداية المجتهد 2 : 445 ،
والمبسوط 9 : 195 ، وشرح فتح القدير 4 : 269 ، وبدائع الصنائع 7 : 94 .
( 3 ) الكافي 7 : 246 و 247 حديث 8 و 11 ، والتهذيب 10 : 132 و 135 حديث 525 و 535 .
( 4 ) مسند الشافعي 2 : 86 ، والسنن الكبرى 8 : 283 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 596 .