وأيضا قوله تعالى في سياق الآية : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا
عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " ( 1 ) فأخبر أن العقوبة تسقط بالتوبة قبل
القدرة عليه ، ولو كان المراد بها أهل الذمة وأهل الردة كانت التوبة منهم قبل
القدرة وبعد القدرة سواء ، فلما خص بالذكر التوبة قبل القدرة وأفردها
بالحكم ، دلت الآية على ما ذكرناه .
مسألة 2 : إذا شهر السلاح ، وأخاف السبيل لقطع الطريق ، كان حكمه
متى ظفر به الإمام التعزير ، وتعزيره أن ينفيه من البلد . وإن قتل ولم يأخذ المال
قتل ، والقتل متحتم عليه لا يجوز العفو عنه ، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب ،
وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وينفى من الأرض متى
ارتكب شيئا من هذا ، ويتبعهم أينما كانوا أو حلوا في طلبهم ، فإذا قدر عليهم
أقام عليهم هذه الحدود . وبه قال في الصحابة عبد الله بن عباس ( 2 ) ، وفي
الفقهاء حماد والليث بن سعد ومحمد بن الحسن والشافعي ( 3 ) .
ونحو هذا قول أبي حنيفة ، وإنما خالف في فصلين :
قال : إذا قتل وأخذ المال قطع وقتل ، وعندنا يصلب .
والثاني : إن النفي عندنا ما قلناه ، وعنده النفي هو الحبس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 34 .
( 2 ) الأم 6 : 152 ، ومختصر المزني : 265 ، ومسند الشافعي 2 : 86 ، وحلية العلماء 8 : 80 و 81 ،
والسنن الكبرى 8 : 283 ، والجامع لأحكام القرآن 6 : 151 .
( 3 ) الأم 6 : 152 ، ومختصر المزني : 265 ، والوجيز 2 : 179 ، وحلية العلماء 8 : 80 و 81 ، والمجموع
20 : 104 ، وكفاية الأخيار 2 : 119 ، والمغني لابن قدامة 10 : 299 ، والشرح الكبير 10 : 300 ،
والمبسوط 9 : 195 ، وشرح فتح القدير 4 : 270 .
( 4 ) المبسوط 9 : 195 و 199 ، والنتف 2 : 655 ، واللباب 3 : 103 ، وشرح فتح القدير 4 : 270 ،
وعمدة القاري 23 : 284 ، وفتح الباري 12 : 110 ، وبدائع الصنائع 7 : 93 ، وتبيين الحقائق 3 :
236 ، وحلية العلماء 8 : 84 ، والمغني لابن قدامة 10 : 300 و 307 ، والمجموع 20 : 109 و 110 ،
والبحر الزخار 6 : 199 ، والجامع لأحكام القرآن 6 : 152 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 598 ،
والاختيار لتعليل المختار 4 : 114 .