وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة مثل مذهبنا ( 1 ) ، وليس كما حكاه . وإنما
ذلك مذهب محمد بن الحسن ، فأما مذهبه فما حكاه الكرخي في الجامع الصغير
أن الإمام مخير بين أربعة أشياء : بين أن يقطع من خلاف ويقتل ، أو يقطع من
خلاف ويصلب ، وإن شاء قتل ولم يقطع ، وإن شاء صلب ولم يقطع ( 2 ) .
والكلام عليه يأتي .
وقال مالك : الآية مرتبة على صفة قاطع الطريق ، وهو إذا شهر السلاح
وأخاف السبيل لقطع الطريق كانت عقوبته مرتبة على صفته ، فإن كان من
أهل الرأي والتدبير قتله ، وإن كان من أهل القتال دون التدبير قطعه من
خلاف ، وإن لم يكن واحدا منهما لا تدبير ولا بطش نفاه من الأرض ، ونفيه أن
يخرجه إلى بلد آخر فيحبسه فيه ( 3 ) .
وذهب قوم إلى أن أحكامها على التخيير ، فمتى شهر السلاح وأخاف السبيل
لقطع الطريق ، كان الإمام مخيرا بين أربعة أشياء : القتل ، والقطع ، والصلب ،
والنفي من الأرض . ذهب إليه ابن المسيب والحسن البصري وعطاء
ومجاهد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر الاختيار لتعليل المختار 4 : 115 .
( 2 ) انظر الاختيار لتعليل المختار 4 : 115 .
( 3 ) المدونة الكبرى 6 : 298 ، والجامع لأحكام القرآن 6 : 152 ، وبداية المجتهد 2 : 445 و 446 ،
والخرشي 8 : 106 ، والمغني لابن قدامة 10 : 301 ، والشرح الكبير 10 : 300 ، والميزان الكبرى
2 : 168 ، ورحمة الأمة 2 : 150 ، وشرح فتح القدير 4 : 270 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 :
598 ، والبحر الزخار 6 : 199 .
( 4 ) المبسوط 9 : 195 ، وشرح فتح القدير 4 : 269 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 596 ، والمغني لابن
قدامة 10 : 299 ، والشرح الكبير 10 : 300 ، ونيل الأوطار 7 : 336 .