ولأبي حنيفة تفصيل ، قال : إذا سرق حديدا ، فجعله كوزا ، فقطع ، لم يرد
الكوز . لأن الكوز العين الأخرى ، فلو كانت السرقة ثوبا ، فصبغه أسود ،
فقطع ، لم يرد الثوب ، لأن السواد جعله كالمستهلك ، وإن صبغه أحمر كان عليه
رده ، لأن الحمرة لا تجعله كالمستهلك ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) .
وأيضا قوله تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 3 ) فأوجب
القطع ، سواء غرم أو لم يغرم ، فمن قال : إذا غرم سقط قطعه ، فعليه الدلالة .
وأيضا فالآية توجب القطع من غير تخيير ، وعندهم إن المسروق منه بالخيار
بين المطالبة بالغرم فيسقط القطع ، وإن سكت حتى يقطع سقط غرمه .
مسألة 44 : إذا سرق العبد من مال مولاه لا قطع عليه . وبه قال جميع
الفقهاء ( 4 ) .
وقال داود عليه القطع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 90 .
( 2 ) الكافي 7 : 225 حديث 15 ، والتهذيب 10 : 106 حديث 412 و 413 .
( 3 ) المائدة : 38 .
( 4 ) الموطأ 2 : 838 ، والمدونة الكبرى 6 : 295 ، والجامع لأحكام القرآن 6 : 167 ، وبداية المجتهد 2 :
441 ، ومختصر المزني : 264 ، وحلية العلماء 8 : 64 ، وكفاية الأخيار 2 : 118 ، والمجموع 20 : 94
و 104 ، والمغني لابن قدامة 10 : 280 ، والشرح الكبير 10 : 272 ، واللباب 3 : 97 ، والهداية 4 :
239 ، وشرح فتح القدير 4 : 239 ، والبحر الزخار 6 : 172 .
( 5 ) بداية المجتهد 2 : 441 ، والمغني لابن قدامة 10 : 280 ، والشرح الكبير 10 : 272 ، والمجموع 20 :
101 ، وحلية العلماء 8 : 64 .