وأيضا قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات " ( 1 ) والاعتبار بوجود
الإحصان حال القذف ، وقد وجد ذلك ، وما تجدد من الزنا يرفع الإحصان
الذي كان موجودا حال القذف ، فلم يسقط به الحد .
مسألة 53 : إذا قذف زوجته بالزنا ولم يلاعن فحد ثم قذفها ثانيا بذلك
الزنا فإنه يجب عليه الحد ثانيا . وإن قذفها ولاعنها ثم عاد وقذفها ثانيا بذلك
الزنا فلا حد عليه .
وقال الشافعي : لا حد عليه في الموضعين ( 2 ) ، لأنه في الأول محكوم بكذبه ،
وفي الثاني محكوم بصدقه . والقذف يكون بما يحتمل الصدق والكذب .
دليلنا : قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات " ( 3 ) الآية ، ولم يفرق بين أن
يكون قد حد أو لم يحد . وعليه إجماع الفرقة ، وأخبارهم تدل عليه ( 4 ) .
مسألة 54 : إذا قذفها ولاعنها ، فامتنعت من اللعان فحدت ، ثم قذفها
أجنبي بذلك الزنا لم يجب عليه الحد . وبه قال أبو إسحاق ( 5 ) .
وقال أبو العباس بن سريج : يجب عليه الحد ( 6 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات " ( 7 ) وهذا ما رمى محصنة ،
لأن اللعان وإقامة الحد عليها يسقط حصانتها .
مسألة 55 : لا خلاف أن الكفالة في حدود الله لا تصح - مثل : حد الزنا ،
هامش
( 1 ) النور : 4 .
( 2 ) المجموع 17 : 397 ، والوجيز 2 : 89 .
( 3 ) النور : 4 .
( 4 ) انظر التهذيب 8 : 196 حديث 688 و 690 ، ولكافي 7 : 212 حديث 10 و 11 وفيهما توضيح
أشار إليه الشيخ الطوسي فلاحظ .
( 5 ) المجموع 17 : 397 - 398 و 458 .
( 6 ) المجموع 17 : 458 .
( 7 ) النور : 4 .