شهادة غيره إليه ، فإذا ثبت أنه ليس بقاذف ثبت أنه يكون شاهدا ، وإذا كان
شاهدا لم يكن قاذفا بتأخر شهادة غيره من مجلس إلى مجلس آخر .
مسألة 32 : إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا ، فشهد واحد أو ثلاثة ولم يشهد
الرابع ، لم يثبت على المشهود عليه بالزنا ، لأن الشهادة ما تكاملت بلا خلاف ،
ومن لم يشهد لا شئ عليه أيضا بلا خلاف ، ومن شهد فعليه الحد حد القذف .
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي في أحد قوليه في القديم والجديد ( 1 ) .
وقال في الشهادات لا يجب الحد ، وهي المشهورة بالقولين ، والأول أظهر في
الآية ، والثاني أقيس ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) .
وأيضا ففيه إجماع الصحابة روي ذلك عن علي عليه السلام وعمر ، ولا
مخالف لهما .
أما علي عليه السلام فروي : أن أربعة أتوه ليشهدوا على رجل بالزنا ،
فصرح ثلاثة ، وقال الرابع رايتهما تحت ثوب ، فإن كان ذلك زنا فهو ذلك ( 4 ) .
وأما عمر ، فالقصة مشهورة وهو : أنه استخلف المغيرة بن شعبة على
البصرة ، وكن نازلا في أسفل الدار ، ونافع ، وأبو بكرة ، وشبل بن معبد ( 5 ) ،
وزياد في علوها ، فهبت ريح ، ففتحت باب البيت ، ورفعت الستر ، فرأوا المغيرة
هامش
( 1 ) الأم 6 : 137 ، ومختصر المزني : 261 ، والمجموع 20 : 253 ، وحلية العلماء 8 : 273 ، والمبسوط 9 :
65 ، وبدائع الصنائع 7 : 47 ، واللباب 3 : 78 ، وتبيين الحقائق 3 : 193 ، وحاشية رد المحتار 4 :
33 ، والمحلى 11 : 260 ، والمغني لابن قدامة 10 : 175 ، والشرح الكبير 10 : 196 .
( 2 ) حلية العلماء 8 : 173 ، والمجموع 20 : 253 ، والمغني لابن قدامة 10 : 175 ، والشرح الكبير 10 :
196 .
( 3 ) الكافي 7 : 210 حديث 1 و 2 و 4 ، والتهذيب 10 : 51 حديث 189 و 190 .
( 4 ) المحلى 11 : 259 و 260 .
( 5 ) لم أقف له على شرح حال في كتب الرجال .