بين رجلي امرأة ، فلما أصبحوا تقدم المغيرة ليصلي ، فقال له أبو بكرة تنح عن
مصلانا ، فبلغ ذلك عمر ، فكتب أن يرفعوا إليه ، وكتب إلى المغيرة : قد يحدث
عنك بما إن كان صدقا فلو كنت مت من قبله لكان خيرا لك ، فاشخصوا إلى
المدية ، فشهد نافع وأبو بكرة وشبل بن معبد ، فقال عمر : أودى ( 1 ) المغيرة
الأربعة ، فجاء زياد ليشهد ، فقال عمر : هذا رجل لا يشهد إلا بالحق إن شاء
الله ، فقال : أما بالزنا فلا أشهد ، ولكني رأيت أمرا قبيحا ، فقال عمر : الله
أكبر . وجلد الثلاثة ، فلما جلد أبو بكرة ، فقال أشهد أن المغيرة زنا فهم عمر
بجلده ، فقال له علي عليه السلام : إن جلدته فارجم صاحبك - يعني المغيرة - ( 2 ) .
فموضع الدلالة أن هذه قصة ظهرت واشتهرت ، ولم ينكر ذلك أحد .
وقيل في تأويل قول علي عليه السلام لعمر : ( إن جلدت أبا بكرة ثانيا
فارجم صاحبك ) تأويلان :
أصحهما أن معناه إن كانت هذه شهادة غير الأولى ، فقد كملت الشهادة
أربعا ( فارجم صاحبك ) يعني إنما أعاد ما شهد به فلا تجلده بإعادته .
والثاني معناه أن جلده لا يجوز ، كما أن رجم المغيرة لا يجوز ، فإن جلدته
- وجلده لا يجوز - فارجم صاحبك ( 3 ) ، والأول أصح .
فإن الساجي نقل القصة وقال : قال علي عليه السلام : إن جعلت شهادته
بمنزلة شهادة رجلين فارجم صاحبك ( 4 ) .
ومن قال : لا حد عليهم ، استدل بقوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات
هامش
( 1 ) أودى : أي هلك . النهاية 5 : 170 مادة ( ودا ) .
( 2 ) نقلت هذه القصة في كتب الحديث باختصار وتفاوت في ألفاظها ، انظر السنن الكبرى 8 : 235 ،
والمحلى 11 : 259 ، وتلخيص الحبير 4 : 63 ، ومجمع الزوائد 6 : 280 .
( 3 ) رواه ابن قدامة في المغني 10 : 227 - 228 بألفاظ قريبة تؤدي نفس المعنى فلاحظ .
( 4 ) لم أقف على قول الساجي هذا في المصادر المتوفرة .