بالمحتمل ، لأن الحدود موضوعة على أنها تدرأ بالشبهات .
مسألة 43 : إذا قذفها بالزنا ، فأقيم عليه الحد ، ثم قذفها بذلك الزنا ، لم يكن
قذفا بلا خلاف ، ولا يجب عليه حد القذف . فإن قذفها بزنا آخر وجب عليه
حد القذف .
وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما مثل ما قلناه .
والثاني : لا حد عليه ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) ، وقوله : " والذين يرمون المحصنات " ( 3 )
الآية .
مسألة 44 : إذا قذفها قبل إقامة الحد ، ثم أعاد قذفها بما قذفها به أولا ، فإن
عليه حدا واحدا . وإن قذفها قذفا مجددا كان عليه حد واحد أيضا . وبه قال
الشافعي في القديم والجديد ، إلا أنه قال في القديم : ولو قيل أن عليه حدين
كان مذهبنا .
فالمسألة على قولين : أصحهما مثل ما قلناه ( 4 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وأيضا قوله تعالى : " والذين يرمون
المحصنات - إلى قوله - فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 5 ) ولم يفرق بين أن يكون دفعة ،
أو دفعتين .
هامش
( 1 ) المجموع 17 : 457 ، والوجيز 2 : 89 ، والمغني لابن قدامة 9 : 70 .
( 2 ) انظر الكافي 7 : 208 ، حديث 15 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 38 ذيل الحديث 124 ، والتهذيب
10 : 66 حديث 244 .
( 3 ) النور : 4 .
( 4 ) الوجيز 2 : 89 ، والمغني لابن قدامة 9 : 70 .
( 5 ) النور : 4 .