وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ( 1 ) .
والثاني : مستحبة . وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) ، وظاهرها الإيجاب .
وروي عن علي عليه السلام أنه عرض الإسلام على الشيخ الذي كان
تنصر ، فلما لم يقبل قتله ( 4 ) .
وروي عن عمر أنه أنكر على أبي موسى الأشعري حين قتل المرتد ، فقال :
هلا حبستموه ثلاثا . وروي ذلك عن مالك ، عن عبد الرحمان بن محمد بن عبد
القارئ ، عن أبيه قال : قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى
الأشعري ، فسأله عن الناس فأخبره ، ثم قال : هل كان فيكم من مقدمه خبر ؟
قال : نعم ، رجل كفر بعد إسلامه . قال : فماذا فعلتم به ؟ قال : قدمناه فضربنا
عنقه ، فقال عمر : هلا حبستموه ثلاثا ، وأطعمتموه في كل يوم رغيفا ،
واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله ، اللهم لم أحضره ولم آمر ، ولم أرض إذا
بلغني ( 5 ) . فأنكر ترك الاستتابة ، ولم ينكروا عليه ، فلو لم يكن واجبا لما أنكره .
مسألة 6 : الموضع الذي قلنا يستتاب ، لم يحده أصحابنا بقدر ، والأولى أن
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 229 ، والوجيز 2 : 166 ، والسراج الوهاج : 520 ، ومغني المحتاج 4 : 139 و 140 ،
وحلية العلماء 7 : 624 ، وبدائع الصنائع 7 : 134 ، وتبيين الحقاق 3 : 284 ، والهداية 4 : 385 ،
وشرح فتح القدير 4 : 385 ، والمغني لابن قدامة 10 : 74 ، والشرح الكبير 10 : 78 .
( 2 ) المجموع 19 : 229 ، وحلية العلماء 7 : 624 ، والسراج الوهاج : 520 ، ومغني المحتاج 4 : 139
و 140 ، وشرح معاني الآثار 3 : 210 ، والمبسوط 10 : 99 .
( 3 ) الكافي 7 : 256 حديث 2 و 3 و 5 ، والتهذيب 10 : 137 حديث 542 - 544 ، والاستبصار 4 :
253 حديث 958 - 960 .
( 4 ) الكافي 7 : 256 حديث 2 ، والتهذيب 10 : 137 حديث 542 ، والاستبصار 4 : 253 حديث
958 .
( 5 ) السنن الكبرى 8 : 206 و 207 ، وتلخيص الحبير 4 : 50 ، ونيل الأوطار 8 : 2 .