وقال الشافعي تقبل توبته ( 1 ) .
وعن أبي حنيفة روايتان ( 2 ) مثل قول مالك والشافعي .
دليلنا : إجماع الفرقة على الرواية التي ذكرناها . وأيضا فإن قتله بالزندقة
واجب بلا خلاف ، وما أظهره من التوبة لم يدل دليل على إسقاط هذا القتل
عنه .
وأيضا فإن مذهبه إظهار الإسلام ، فإذا طالبته بالتوبة فقد طالبته بإظهار ما
هو مظهر له ، فكيف يكون إظهار دينه توبة .
مسألة 3 : المرتد على ضربين .
أحدهما : ولد على فطرة الإسلام من بين مسلمين ، فمتى ارتد وجب قتله ،
ولا تقبل توبته .
والآخر : كان كافرا فأسلم ، ثم ارتد ، فهذا يستتاب ، فإن تاب وإلا وجب
قتله وبه قال عطاء ( 3 ) .
وقال الحسن البصري : المرتد يقتل بغير استتابة ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامة الفقهاء : إنه يستتاب سواء كان
مسلما في الأصل فارتد ، أو كافرا فأسلم ثم ارتد ، فإن لم يتب وجب قتله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأخيار 2 : 125 ، والمجموع 19 : 232 ، والوجيز 2 : 166 ، وحلية العلماء 7 : 626 ، والمغني
لابن قدامة 10 : 76 ، والشرح الكبير 10 : 87 ، وفتح الباري 12 : 272 ، وعمدة القاري 24 :
79 ، ونيل الأوطار 8 : 6 .
( 2 ) عمدة القاري 24 : 79 ، وفتح الباري 12 : 272 ، وتبيين الحقائق 3 : 293 ، والمغني لابن قدامة
10 : 76 ، والشرح الكبير 10 : 87 ، وحلية العلماء 7 : 626 ، والمجموع 19 : 233 ، ونيل الأوطار
4 : 6 .
( 3 ) حلية العلماء 7 : 625 .
( 4 ) المجموع 19 : 229 ، وحلية العلماء 7 : 625 .
( 5 ) الأم 1 : 258 و 6 : 158 ، ومختصر المزني : 259 ، وكفاية الأخيار 2 : 125 ، والمجموع 19 : 229 ،
وبداية المجتهد 2 : 448 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4 : 385 ، واللباب 3 : 275 ، وتبيين
الحقائق 3 : 284 ، وشرح فتح القدير 4 : 385 ، وفتح المعين : 129 ، وحاشية إعانة الطالبين 4 :
139 .